اتصل بنا
الاسم الكامل
البريد الالكتروني
جهة الاتصال
عنوان الرسالة
نص الرسالة
أدخل الرقم الظاهر في الخانة
شروط استخدام وتصفح الموقع والتعليق ورفع المسؤولية
  • VPN
    إذا كنت تتصفح هذا الموقع (www.assafir.com) من خلال شبكة خاصة افتراضية (virtual private network أو VPN)، قد تظهر على صفحتك محتويات تتضمن إعلانات تختلف عن الإعلانات المنشورة فعلياً على موقع جريدة "السفير".
    إن جريدة "السفير" لا تتحمل أي مسؤولية عن محتوى هذه الإعلانات المنشورة دون معرفتها وموافقتها، ولا تتبنى مضمونها، وتحذر القراء من احتمال أن تتضمن هذه الاعلانات محتويات بذيئة ومسيئة للأخلاق العامة أو قد تعرّض القارئ لعمليات احتيال وغش.

    ننصح قراءنا بتصفح موقع جريدة "السفير" على الإنترنت من خارج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).
     
  • المشاركة / التعليق على المواضيع المنشورة
    تتم مراجعة المشاركات التي يتقدم بها القراء، وتنشر بعد التأكد من أنها لا تتضمن أية كلمات تخالف شروط النشر التالية، حيث لا يسمح:
    - أن تتضمن المشاركات (بمختلف أنواعها) أي شكل من أشكال التهديد أو الحض على الجريمة، أو الترويج لكراهية أو ازدراء أفراد أو مجموعات بسبب العرق، أو الدين، أو المعتقد، أو الجنس، أو الجنسية، أو الاثنية، أو الانحراف الشخصي، الخ
    - باستخدام الشتائم أو القدح والذم، أو التشهير أو التجريح الشخصي، بالكاتب أو بغيره من الأشخاص.
    - بإرسال مشاركات تتضمن كلمات بذيئة أو مهينة
    - باستخدام أسماء مستعارة غير لائقة أو تتضمن كلمات بذيئة أو مهينة..
    - بنشر مشاركات تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى عائدة للملكية الفكرية لأي جهة كانت

    كما يعتبر القارئ موافقاً على النشر في الموقع من دون مقابل مادي، كما يوافق على شروط النشر كافة.
    يحق لجريدة "السفير" إلغاء أي مشاركة تخالف قواعد النشر وشروطه، كما يحق لأي قارئ التبليغ عن وجود أي مخالفة لشروط النشر.
    تعبر المشاركات عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بأي شكل من الأشكال وجهة نظر جريدة "السفير" كما لا ترتب عليها أي مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة.
  • الإعلانات على الموقع
    نظهر إعلانات ترتبط باهتماماتك:
    نبيع مساحات على الموقع الالكتروني إلى المعلنين. وغالباً ما تحتوي الإعلانات الناتجة على ملفات تعريف الارتباط. يستخدم المعلنون معلومات الاستعراض المجمعة من ملفات تعريف الارتباط هذه للمساعدة على عرض إعلانات أخرى قد تعنيك فيما تتصفح مواقعنا على الإنترنت. غالباً ما يُشار إلى ذلك بعبارة الإعلان السلوكي. يُعد الإعلان السلوكي طريقة لاستخدام المعلومات المتعلقة بنشاطك في استعراض الإنترنت، يتم جمعها باستخدام ملفات تعريف الارتباط بهدف وضعك مع مستخدمين آخرين ضمن مجموعات تتشارك اهتمام معين وعرض عليك إعلانات بالاستناد إلى تلك الاهتمامات.
    مع أن بيانات الإعلان السلوكي التي يتم جمعها تستخدم نشاط الاستعراض لفهم اهتماماتك، تظل البيانات مجهولة الهوية ولا ترتبط بك كشخص حتى إن قمت بتسجيل الدخول إلى موقعنا على الإنترنت.
    إن شركتنا، كما الشركات التي تعرض الإعلانات على مواقعنا، لا تبيع البيانات المجموعة من ملفات تعريف الارتباط إلى أي شركات أخرى.
أخبار الرازي

هناك طريقتان لمقاربة الجنون، واحدة تستند الى الخوف وتتوسل مفاهيم تنتمي الى الشر واللعنة والسحر، أو وبشكل أحدث، إلى العطَب. ولأن أصحاب تلك الأمراض هم بالضرورة «آخر»، وخارجي عن الهيئة الاجتماعية، فهي كلها تُعالج بالقمع والعزل، بعدما كانت تواجَه بالتعذيب والحرق في فترات سابقة. والطريقة الأخرى ترى في تلك الظواهر البشرية تعبيرات عن التنوع الهائل لتركيب الإنسان نفسه، وتغلّب خصوصاً اعتبارها طرائق «تأقلمه» مع العلاقات الاجتماعية القائمة بكل تعقيداتها وفي مختلف ميادينها. «الجنون» أولاً، وكيفية التعامل معه ثانياً، ميادين كاشفة للبنى الاجتماعية، للسياسة والاقتصاد والثقافة، اهتمت بهما الفلسفة كما السوسيولوجيا والدين. وتثْبت ذلك هذه اليوميات التي يكتبها أخصّائي نفسي شاب يعمل في مستشفى الرازي بتونس. صورٌ من الحياة الاجتماعية الواقعية، (تلك التي تخص الجميع)، صورٌ عن علاقاتها، وعن العقليات التي تنتج عنها وعما تعيد تلك العقليات نفسها إنتاجه. وهي تهمنا هنا من هذه الزاوية تحديداً. لا مكان يخلو من مشافي "الجنون"، سواء علناً أو بالسر: مستشفى الرازي في تونس والشمّاعية في العراق والعصفورية في لبنان (وفي هاتين الأخيرتين، يُنسب اسمه إلى المناطق المقام فيها)، وسوى ذلك في البلدان الاخرى...

***

مستشفى الرازي للأمراض العقلية" مأوى نفسي منشأ بمدينة منّوبة على الطّرف الغربي من العاصمة التونسية. تعود تسمية «الرّازي» إلى أوّل فترة الاستقلال، في الستّينيات، وذلك نسبة للطبيب العربي المعروف أبي بكر الرّازي. تأسس هذا المُستشفى، الذي تبلغ مساحته أربعين هكتارا، على ضيعة حُسينيّة في أوّل الثلاثينيات من القرن الماضي. وكانت إدارته في تلك الفترة تعود إلى الانتداب الفرنسي. وقد أقيمت هندسته بعيدا عن المراكز العمرانية وبأقسام مُتباعدة ومُستقلة، وعكس معماره وإدارته في أول نشأته طابعا استعماريا واضحا، يميّز بين النزلاء المسلمين والمسيحيين واليهود. بعد الاستقلال، تغيّرت طريقة إدارة المُستشفى وتغيّر أسلوب العلاج والمعاملة. وأصبحت لأقسامه أسماء من قبيل ابن رشد، والفارابي، وبافلوف، وفرويد... وقدم الى الرّازي في العام 1957 المفكّر والطبيب النفسي المعروف «فرانتز فانون» الذي قضّى فيه سنتين بعدما أجبره الاستعمار الفرنسي على مُغادرة الجزائر.
شهد المُستشفى منذ الاستقلال إلى اليوم العديد من التغييرات والتحسينات. ويبلغ عدد أسرّته 658 سريراً. أما عدد الذين استقبلهم في العام 2012، سواء للمعايدة أو الاقامة أو لأخذ الدواء، فبلغ 146 ألف وافد. وعرف التردد إليه ازديادا واضحا بعد ثورة 14 كانون الثاني 2011. أمّا عن حضور المستشفى في المخيال الشعبي، فيبقى سلبيّا، ويثير ذكره الخشية والتطيّر، وقد يصل الأمر أحيانا إلى حد الوصمة التي لا تُمحّى بسهولة.

 

Parkizol
أيمن الدبوسي
ورّقت الطبيبة المُقيمة، بعجالة، الملف الطبي للمريض الذي دخل المكتب وجلس قبالتها، من دون أن ترفع بصرها نحوه. كانت مرهقة إثر يوم شاق، أتت فيه على طابور طويل من المرضى الذين اصطفّوا أمام مكتبها لتجديد وصفاتهم الطّبية. أحسّت خوفاً راح يتعاظم وهي تطالع بيانات المريض، ذي السوابق العدلية المتكررة، ملقية نظرات مختلسَة على ذراعه المبسوطة على المكتب بشكل فجّ، عاجزة عن عدّ الندوب التي مزّقت لحم يده
عودة فرانز فانون
أيمن الدبوسي
الرجل الغامض الذي وقف وراء نافذة مكتبي لحظات ليُعدّل من وضع قبّعته، قبل أن يمضي في طريقه، كان زنجياً بالغ الأناقة وخط الشيب فوديه. خلته لوهلة مُمثِلا أميركيا ببذلته البيضاء وطوله الفارع وحضوره القوي. لم أر غير جانب وجهه وصدغه البارز، لكنه بدا لي مألوفا. قمتُ من المكتب وفتحتُ النافذة لأتأكد من أنّه الشخص الذي كان اسمه يجول بخاطري. إلا أنّه ولّى مغادرا حديقة القسم بمشية واثقة، قبل أن يتوارى
السيدة ميم وقصص أخرى
أيمن الدبوسي
ربّما حان الوقتُ للحديث عن «السيّدة ميم» في خضم هذه المُذكرات. إنّها ربّة الرّازي، وأرشيفه الحي. ومن لم يعرف ميم، لم يعرف شيئا عن الرّازي. لقد اعتادت أن تزورني في مكتبي من حين لآخر، لتدخن سيجارة عندي ونتجاذب أطراف الحديث. مضت مدة طويلة منذ رأيتها آخر مرّة. لكني أعتقد أنّها لن تتأخر في الظهور. ستتأكد مثل كل مرّة من أني قبضتُ مرتّبي، لتظهر من جديد. هي أيضا تحكي لي حكايات رائعة،
الفلاح والقيامة
أيمن الدبوسي
كان فلاحا في الخمسين، يملك قطعة أرض صغيرة بأحد أرياف الوسط التونسي. يعتمد في ريّها على مياه الأمطار اعتمادا كاملا. لم تمطر تلك السنة. أمطرت في الشمال وعلى السواحل، لكنها لم تمطر عندهم. الأرض تشققت من أثر الجفاف، وقطيع الشياه الذي كان يملكه يكاد ينفَق، والكل في القرية اجمع على أنها سنة زراعية كارثية.قيل تلك الأيّام بأنّ الرّجل شوهد في حقله أكثر من مرّة يُحدّث حماره الرمادي، يلعن الأرض
عن الكسر والهشاشة الإنسانيين
أيمن الدبوسي
كان نِزار شاباً فصاميّاً عمره ثلاثة وعشرون عاماً. صار يتردّد على عيادتي بعد أن دخل مكتبي مرّة على سبيل الخطأ. صرتُ أتابعُه بشكل مُنتظم منذ تلك الحادثة، وقد نشأت بيننا علاقة علاجيّة متينة. لمّا عرفته، كان في حالة انطواء شديد، لكن الصّدفة التي شاءت أن تكون إحدى روايات سليم بركات مرميّة على مكتبي في ذلك اليوم، هي التي جعلته يخرج من عزلته الفصاميّة ويتعلق بي.«لوعة الأليف اللاّموصوف
المغتصَبة
أيمن الدبوسي
مضت أكثر من ربع ساعة قبل أن أتفطن إلى أن الرّجل الذي يشكو ويتذمر أمامي منذ أن دخل المكتب، لم يكن هو المعنيّ مُباشرة. في الحقيقة، كانت ابنته هي المريض الذي أنتظِر دخوله. وبما أنّي تعوّدتُ ألا أترك المرضى ينتظرون أمام الباب، فقد أدخلته قبل أن يصلني الملف الذي عليه بيانات المريض الشخصية. منذ أن دخل وهو يرغي ويزبد.كان يُثرثر بلا توقف، وقد تجمع بُصاقه عند زاوية فمه، وتناثر بعضه على الملف
«نحن نعرف ماذا نفعل»
أيمن الدبوسي
بالأمس عايدتُ ستة مرضى. هذا كثير على ما أعتقد. وصلتُ للعمل متأخراً بعض الشيء، فوجدتُ فوجاً في انتظاري أمام باب المكتب. كنتُ مصاباً بصُداع الخمار ولم أجد فسحة واحدة لأغادر القسم وأحضر قهوة. مريض يخرج مريض يدخل. تفحصتُ تواريخ مواعيدهم بدقة على البطاقات، كلها سليمة ومدونة بخط يدي. (المرضى يزورون المواعيد في بعض الأحيان) لقد جاؤوا في الموعد وأنا الذي لم يكن في الموعد. أنهيتُ العمل كذلك مع بعض
طول عمري غريب
أيمن الدبوسي
«أنا غْريب. غْريب. وطول عُمري نْعيش غْريب». هذه الجُملة التي خطّها مجهول، بأحرف ضخمة، على جدار قسم العيادات الخارجية، ظلّت محفورة هناك لأربعة أشهر مُتواصلة، قبل أن يقوموا بإعادة طلاء الجدار هذا الصباح.***قبل قليل لمحتُ محمد علي في موقف القسم. كان واجما، يستند إلى مقدمة سيّارة، يُحدّق في اللاشيء، وفوق رأسه تحوم كوكبة من البعوض. ما إن رآني حتى هرع إلي وسألني
"الجنون" كقصة اجتماعية
أيمن الدبوسي
أعمل في مستشفى الرازي، وهذا أمر سيئ للغاية. هنا لا يوجد مجانين. إنّهم آخر شيء تتوقع العثور عليه في هذا المكان. شخصيّاً، لم أقابل إلا القليلين جداً. في المقابل، فإن هناك الكثير من البؤساء. هناك أناسٌ جائعون، وأناس عراة، ومدمنون، وآخرون فارون من جحيم العمل والعائلة والزواج... والجنون. المكان موحش ويبعث على الاكتئاب، وتنبعث من أقسامه رائحة تبغ محلول في البول. وإن كان للمرض النفسي من
جاري التحميل