حدث اتفاق مع ثلاثة أحياء في النجف على أن يتمّ تجهيزهم بكهرباء لمدّة 24 ساعة.. وإعطاء 10 أمبير لكل بيت. وعلى ضوء هذا الاتفاق تمّ رفع المولدِّات من هذه الأحياء الثلاثة، فلم تبق في البيوت أي كهرباء، سوى الاعتماد على "الوطني".
بعد مرور فترة ابتدأ مسلسل القطع المستمر للكهرباء، حتى وصل القطع إلى أربع ساعات وتشغيل ساعتين تباعاً. وفي درجات الحرارة الشديدة التي لا يتحمّلها حتى الحمير، فما بالك بأناس لهم عوائل وأطفال وكبار في السن ومرضى!
ليس هناك مولدات يلجأ إليها الناس، ومعاناة الصيف تضرب برؤوسهم، فلم يجدوا تعبيراً عن هذا الضيم سوى التظاهر أمام محطّة الكهرباء، هتفوا مطالبين بحقوقهم، فجاءت "قوّات سوات" وأطلقت النيران عليهم، حتى قتل شاب لم يتجاوز عمره الخمسة عشر عاما، وجرح أطفال مع باقي المتظاهرين.
هذا ما حدث ببساطة، ولا يحتاج الأمر إلى التشكيك والتأويل.. وهذا يقول "جماعة الصرخي"، وآخر يحذّر من قرب المتظاهرين من بيت السيستاني (وإن يكن؟). هل بيت السيستاني "إمبراطورية" لا يستطيع الإنسان حتى ان يمرّ أمامها؟ ما هذا التأليه والتطبيل والتقديس الذي يحوّل حتى المتضامنين مع الشعب إلى آلهة عليه .. بيت المرجع هو ملجأ للعراقيين، وليس محرماً على أي أحد سواء كان متظاهرا او مظلوما.
ثمّ أين صوت منظّمات المجتمع المدني من مقتل هذا الشاب.. أليست دمائه نزفت لأجل المطالبة بالحقوق؟ أين مرصد الحريات والصحافة؟ ستقولون هناك ضبابية .. طيّب أذهبوا لهناك وتعرّفوا على الأحداث، ومن المقتول ومن القاتل.. وهل ان الحدث يستحق قتل هذا الشاب المراهق !
ما دامت المشكلة متعلّقة بالنجف، تخرج عليها مئات التأويلات، وتغيب بشكلٍ متعمّد ولو سقط العشرات.. أيضا يسكت الجميع. هذه مبالغة. ليست مبالغة فقط إنما إهانة للمساكين، لحقوق المظلومين، لأجساد الفقراء وهم يئنون تحت سياط الشمس الحارقة. والغريب: حتى الذين يطالبون بحقوق العراقيّين جميعاً، تزعجهم التظاهرات في النجف، ولا يُريدون لها ان تتوسع بأي صورة كانت

 

عن صفحة أحمد الشيخ ماجد عن الفيسبوك