حراك الريف اليوم يكشف عن أزمة حقيقية في دولة المغرب، التي لا زالت تتعامل مع المطالب الاجتماعية بنفس آليات التخوين. اطلعتُ على تقرير وزير الداخلية، ثم بلاغ الأغلبية الحكومية، وتصريحات والي الجهة، التي تُخون المُحتجين بهدف تبرير العُنف الذي سيُمارس ضدهم، وأتساءل فعلا هل يعي هؤلاء الأشخاص أنَّ تصريحاتهم للرأي العام لم تعد ذات قيمة، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تُمثل منصة للوصول إلى الخبر دون تدخل أي وسائط.
الحراك أيضا يضرب في العُمق هشاشة "كذبة" إرادة الدولة في التحول الديموقراطي، والاستمرار في هذا الوضع بكل ما يحمله من ظُلم وحرمان لحق المُواطن (لا "الرعية") في العيش حياة كريمة، يُنذر بانفجار الوضع، ليس فقط في جهة الحُسيمة، بل في كل الجهات الأخرى للمغرب.
أسباب الظُلم واضحة لكن النُخب الحاكمة لا تُريد السير في طريق الإصلاح، والناس خرجت في 20 شباط / فبراير لمُحاربة الظُلم، ثم جرى تسكينهم بإصلاح دستوري لم يُطبق على سوءاته، والناس اليوم في الحسيمة خرجت لتُندد بهذا الظُلم، بعد أن أظهرتْ تجربة حكومة الدستور الجديد فشلها الذريع وعدم قُدرتها على حفظ حياة صياد صغير يُريد أن يعيش حياة كريمة. ستتسع الرُقعة شيئاً فشيئاً لتعم الجميع وحينها سيعم الخراب لا بسبب المحتجين الذين يُطالبون بحقهم في العدل والكرامة والمساواة والانصاف، بل بسبب من فرضوا علينا عقداً اجتماعياً لم نُوافق عليه. وحينها ارجعوا لابن خلدون واقرأوا "الظُلم مؤذن بخراب العمران"، لكنكم لا تعون الدرس على الرغم من أنكم مُحاطون بكبار المؤرخين.

من صفحة Yassine Yahyaoui عن الفيسبوك (المغرب)