بعيداً عن كل ما قيل وقال في انتخابات جامعة بيرزيت. إلا أن ما يطغى على طابعها هو شكل الخطابة الحماسي والذي يصل حد الصراخ المفتعل. وكأن الكتل الطلابية تخاطب مجموع طلبي مُعد عقائدياً وأيدولوجياً ولا يحتاج إلا لبعض الكلمات الحماسية لينطلق. هنا تكمن المفارقة، الأولى أن حماسية الخطاب لا تتوائم مع الفعل المرجو، وهو التصويت لكتلة ما. المفارقة الثانية تكمن بأن كل ما ازداد الصراخ، تزداد الفجوة ما بين الحركة الطلابية التي أضحت شريحة منفصلة إلى حد كبير عن الطلبة، ويقتصر عملها على توظيف آليات زبائنية للقيام بوظائفها التمثيلية.
يرتبط هذا الضعف اولاً بوقوع الحركة الطلابية في مختلف ألوانها في فخ انتخابات تتخذ أبعادا سياسية فصائلية يكون الأهم فيها عدد المقاعد الممكن تحصيلها كأداة قياس للمزاج السياسي الشعبي. في انتخابات العام الحالي طغت تلك الانتخابات على دور الطبيعي لحركة طلابية سياسية الا وهي دعم واسناد إضراب الأسرى المستمر منذ ٢٣ يوماً (النموذج السياسي الطلائعي للطلبة). في المقام الثاني تفتقر الحركة الطلابية إلى رؤية نقابية "طويلة الامد" وان امتلك بعض أطرافها معالم أولية لمشروع نقابي ناضج. أي أن الحركة الطلابية تقف موقف المدافع في أزمات طارئة تبحث عن أمور عينية تستطيع عرضها انتخابياً (دينار او دينارين) ولا تطرح بشكل فاعل وممنهج رؤية تعليمية-معرفية-اجتماعية للجامعة.
لا يمكن فصل الاضطرابات الحالية التي تعصف جامعة بيرزيت من الصراع الاجتماعي ما بين نخب فلسطينية ترى في التعليم سلعة، ومن نظام سياسي يرى في عملية تسييس الطلبة خطراً على الدور السياسي الذي يبقيه اليوم على قيد الحياة.

من صفحة Abboud Hamayel عن الفيسبوك