لأول مرة في التاريخ انتخبت الديمقراطية التركية سلطاناً.. حنيفاً! صحيح أن نصف "الشعوب التركية" لم يصوتوا ب "نعم" للرئيس رجب طيب اردوغان، لكنه اكتفى بالنصف الموافق وصار سلطاناً متوجاً لمدة عشر سنوات أو يزيد..
ولقد سارع ملوك العرب وامراؤهم والشيوخ إلى التبريك والتهنئة للسلطان الجديد، مجددين بيعتهم له، متعهدين بأن يكونوا في خدمته وعلى طاعته إلى يوم الدين، بوصفه حامي حمى الاسلام وحافظ الدين الحق من الشبهة والتزوير والبدع والهرطقة التي تتهدد المسلمين بالويل والثبور وعظائم الأمور. بعضهم تكفل بنفقات الاستفتاء، وبعضهم الاخر تعهد بحماية الليرة التركية من التدهور المتتابع الذي يتهدد السلطنة بانهيار عملتها وعودتها إلى ما كانت عليه قبل عهد اردوغان، حيث كان على التركي أن يحمل شوالاً من المال اذا ما اراد تسوق الاحتياجات اليومية لمنزله.
وبعضهم الآخر تعهد بتأديب اوروبا التي اخذها التعصب إلى معارضة سلطان الدين الحنيف الذي لا تظهر زوجته الا محجبة التزاماً بالشريعة، والتي كان لوجودها إلى جانبه في حملته الانتخابية التأثير الحاسم على نتائج التصويت..
أما الرئيس الاميركي دونالد ترامب فقد اثبت ايمانه العميق بالديمقراطية وتعاطفه مع دين الله الحق عبر مسارعته إلى تهنئة اردوغان بثقة الشعب التركي، ولو أن نصفهم قالوا: لا للسلطان الجديد.. فالديمقراطية لا تشترط الإجماع، ومثال ترامب نفسه قاطع في وضوحه، وهو يصلح للقياس في تركيا بعدما تأكدت صحته في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية.
ثم أن هؤلاء الملوك والامراء والشيوخ يحكمون شعوبهم بالبيعة التي تؤخذ منهم بالسيف.. والسيف اصدق إنباء من الديمقراطية، لكن لابأس منها معه، كما أثبتت تجربة اردوغان الباهرة!
المهم أن اردوغان أمدهم بصيغة جديدة لدوام حكمهم، وهي الاستفتاء الشعبي بحراسة البنادق والمدافع والبوارج.. ولا بأس أن قاطع نصف الشعب أو أكثر، فالديمقراطية هي الحل، ويكفي واحد في المائة أو أقل لتشكيل الأكثرية، ومن خرج عليها اعتبر عدواً لشعبه وحل عليه العقاب..
ولأن الملوك والأمراء والشيوخ هم من أهل الطاعة، فعائدات النفط والغاز جاهزة لدعم السلطان الجديد، ولتمت اوروبا المتعصبة بغيظها، أن مليارات الدين الحق حاضرة لتثبيت العهد الجديد القديم في السلطنة المتجددة..
تركيا هي قوة الدعم الاساسية لعروش أهل الجزيرة والخليج، خصوصاً وانها تغطي وتموه العلاقات المتنامية مع اسرائيل التي كانت عدواً، ويمكن للنفط، مع تركيا، أن يجعلها صديقاً.. ثم انها السند القوي في مواجهة ايران الباغية التي تحاول التمدد في دنيا العرب من لبنان إلى اليمن، مروراً بسوريا والعراق..
عاش سلطان جمهورية اتاتورك الاسلامية، ولتسقط جمهوريات المنافقين في مشارق الارض ومغاربها!