منذ سنتين إلاّ قليلاً، تشن مملكة الذهب الأسود والصمت الأبيض ــ المعروفة باسم عائلتها الحاكمة، خلافاً لما هو معتمد في مختلف البلاد التي يظل اسمها التاريخي هو اسم دولتها فلا يلغيه نسب من ساقته المقادير والتآمر الدولي إلى حكمها ــ حرباً وحشية غير مبررة، وبلا أسباب وجيهة لشنّها والتمادي فيها غير الأحقاد والأطماع والرغبة في السيطرة على اليمن، البلاد الفقيرة حتى إلى الخبز..
وقد نجحت مملكة الذهب الأسود والصمت الأبيض في استدراج بعض مشيخات الخليج التي جعلها النفط أو الغاز "دولاً"، مثل قطر العظمى ودولة الإمارات العربية المتحدة، للمشاركة في حربها القذرة على اليمن الذي كان سعيداً، ذات يوم.. فأطلقت أساطيلها الجوية لتدك معالم العمران في أفقر دولة على وجه الأرض، وهكذا فقد مات بالجوع من لم يمت بالقصف "الأخوي"، وتشرد مئات الألوف من اليمنيين بلا مأوى، يحملون أطفالهم وأسمالهم إلى أيّ مكان لا تطاله "الصواريخ الأخوية" و"القذائف الشقيقة" حاملة الموت والدمار بغير سابق إنذار.
لم تتحرّك أيّة دولة عربيّة للوساطة أو الشفاعة أو بدافع الإشفاق على هذا الشعب الشقيق.. فضلاً عن أنّ جامعة الدول العربية لم تعد تجمع بل تقاعدت فتقاعست وغرقت في صمت موتها وأصمّت أذنيها عن سماع انفجارات التدمير ورصاص القتل الجماعي، رامية المسؤولية على مندوب الأمم المتّحدة الموريتاني (الذي قد يكون أصل شجرته العائلية يمانياً) يجول بين العواصم ويلتقي "الأطراف ذات الصلة" في الفاصل بين غارتين، ويقدم اقتراحات للحل أو للتسوية أو حتى لوقف إطلاق النار، عبثاً.
آخر الأخبار تفيد أن بضعة ملايين من اليمنيين الفقراء مهددون بالموت جوعاً، نصفهم على الأقلّ من النساء والأطفال والباقي من العجائز والجرحى الذين لم يجدوا مستشفيات أو حتى مستوصفات تقدم لهم العلاج.
ليس معروفاً ما إذا كانت هذه الحرب مدرجة في خطة ولي ولي العهد – وزير الدفاع محمد بن سلمان ــ للنهوض بالمملكة إلى مصاف الإمبراطوريات العظمى في العام 2030، وإذا كان الانتصار فيها من شروط فوزه على ابن عمه ولي العهد وإزاحته من طريقه إلى تولي العرش، بعد رحيل "طويل العمر" الملك سلمان بن عبد العزيز، علماً أنّ ولي العهد (الأوّل) محمد بن نايف هو وزير الداخلية، وهو أكبر سناً من الغرّ محمد بن سلمان وأعظم خبرة بمؤامرات القصر، ولديه أجهزة المخابرات الفعّالة، وهو من يمسك بمفاتيح السلطة، وكشف عمليات التآمر على الأسرة المالكة التي منحت اسمها للبلاد التي أُنزل فيها الوحي على النبي العربي محمد بن عبد الله فكان هدى للناس إلى دين الله الحق، الإسلام.
هكذا تصير اليمن جائزة للمنتصر في الصراع على وراثة العرش في الارض التي شرفها الله بان اختارها مهبطاً للوحي على رسوله الكريم.. علماً بأن اليمنيين هم الذين حملوا راية الاسلام وتقدموا بها فاتحين.. وصولاً إلى الأندلس التي يذكر التاريخ انها فتحت بعمامة مجاهد يمني.
.. ومن قبل، حاول السعوديون غزو اليمن، وكان قائد الحملة الملك عبد العزيز الذي اناب بعد حين نجله فيصل، فلما استعصت عليه اليمن أمره بالعودة، فرجع مهزوماً.. من البلاد قاهرة الغزاة عبر التاريخ.
ولكن قراء التاريخ قلة في بلاد الذهب والصمت..
وكذلك قراء الجغرافيا..
وعلى ذلك تستمر الحرب الظالمة على اليمن السعيد!