الطلاب الجامعيون في موريتانيا ممنوعون من متابعة الدراسات العليا... فتحولت جامعة نواكشوط الواقعة على ضفاف الأطلسي على بعد سبعة كلم شمال العاصمة نواكشوط إلى ميدان للإضراب والاعتصام. وتزامنا مع تحركاتهم، أصدرت نقابات طلابية بياناً مشتركاً يقول أنها ترفض عسكرة الجامعة وتستعد لجولات نضالية، قادمة ما لم تتراجع الجامعة عن قراراتها المجحفة بخصوص النقل والخدمات الجامعية ومواجهة قضايا الطلاب ب"حلول" أمنية. وأكدت النقابات الطلابية الخمس، وأبرزها "الاتحاد المستقل للطلاب الموريتانيين"، أن معاناة الطلاب تفاقمت بسبب مشكلات النقل وانعدام الخدمات الجامعية وابرزها الوجبات التي تقدم لهم، ولعدم وجود سكن جامعي. فهناك زيادة التعرفة على تذاكر النقل وقد أجبرتهم الإدارة على دفع ما لا يطيقون من خلال قوات الأمن التي تصاحب الباصات في جو من الهلع والخوف.
 ولا يمر يوم منذ مطلع العام الجاري الا وينظم طلاب الماستر المحرومون من التسجيل وقفة احتجاجية أمام إحدى الكليات يشددون فيها على رفضهم للحالة المسدودة التي وصل إليها مستقبلهم الأكاديمي جراء منعهم من مواصلة الدراسة. ويصب الطلاب جام غضبهم على سياسات وزير التعليم العالي والبحث العلمي التي حرمتهم من المنح الخارجية في العام الماضي وحرمتهم أيضاً من التسجيل في الماستر للعام الثاني على التوالي.
وتقول وردة بنت جمال

وعزة بنت مولود أنهما تنتظران منذ سنتين وعوداً لا تتحقق وأنهما تأملان بحل لتتمكنا من مواصلة الدراسة في القانون الدولي، علماً انه ليس بمقدورهما السفر للخارج بسبب ضغوطات المجتمع، ولا التسجيل في فرع الجامعة اللبنانية في موريتانيا لارتفاع الكلفة وهي تزيد عن ثلاثة آلاف دولار. ولا يستبعد محمد صدام ولد جعفر "سنة بيضاء" بسبب مماطلة المسؤولين وعدم تقديمهم لحلول. ويعتقد هذا الطالب الراغب في متابعة دراسته العليا في التاريخ أن الأمور آخذة في التطور نحو الفوضى بسبب ما يسميه عسكرة الجامعة وانتهاج الحلول الامنية. ويؤكد سيدي محمد وهو طالب جامعي يرغب في مواصلة دراسته في نواكشوط ان طلاب الجامعة العربية درسوا باللغة العربية ويعاني حتى ميسورو الحال منهم الراغبين في السفر الى دول الجوار من مشكل اللغة، حيث ان المغرب والسنغال تدرسان بالفرنسية.
ويتهم اكاديميون موريتانيون وزير التعليم العالي بتسييس القضية التعليمية من خلال رفض الحوار، ويؤكد احد المستشارين في رئاسة جامعة نواكشوط العصرية أن الدولة قدمت الكثير من الإمكانات للجامعة إلا أن سوء التسيير والنظرة الأحادية تحول دون الوصول إلى تحقيق آمال الطلاب. ويؤكد المستشار (الذي فضل عدم الكشف عن هويته) أن الوزارة لا تزال دون المستوى في تعاطيها مع الشأن الجامعي.
حل افتراضي!
أمام الأزمة، سارعت وزارة التعليم العالي الى استحداث مركز للتعليم الافتراضي بالجامعة عله يخفف من الضغط الطلابي. فافتتح في جامعة نواكشوط مطلع شهر شباط/ فبراير مركزا ل"التعلم المفتوح عن بعد" والتعليم الالكتروني، بالتعاون مع الجامعة الافتراضية الأفريقية والبنك الإفريقي للتنمية، تقرر أن يبدأ نشاطه فوراً على أن يتم في شهر تشرين الاول/ أكتوبر المقبل استقبال المجموعات الأولى من طلبة المركز. غير ان الطلاب لا يبدون راضين عن هذا الحل واعتبروه نوعاً من المسكنات ولا يلبي الهدف الذي يتحركون من أجله.