"لو أن 99 في المئة من الشعب اليمني تطبعوا بأسوأ الصفات الطارئة التي حفّزتها الحرب، مثل المناطقية والعنصرية والكراهية والعنف اللفظي والمادي، سأظل مؤمناً بـ1 في المئة المتبقية من اليمنيين الطيبين وغير المرئيين وسط هذا الضجيج الخادع.
سأظل مؤمناً باليمني البسيط الذي ترونه في صور عبدالرحمن الغابري، وتحسّونه في صوت أيوب طارش، وقصائد البردوني، ولوحات هاشم علي، وبوستات أروى عثمان.
فكرت بذلك وأنا أحاصَر بأسئلة الأصدقاء التي تستفسر عما سأرتديه يوم زفافي؟
لطالما خطر ببالي أن يكون ما أرتديه منوعاً ومعبراً عن أزياء أكثر من منطقة ومحافظة يمنية، لا أن يكون زياً خاصاً بمنطقة أو محافظة ما.
وبالتالي قد يبدو ما سأرتديه غريبا وشاذاً، لكنه نبيل في زمن رديء كهذا، زمن تتفشى فيه الكراهية والمناطقية والعنصرية وكل الآفات النفسية والذهنية بين اليمنيين.
فكرتي - ستسرّ كثيراً دعاة الأقلمة - كالتالي: مقطب بيضاني (إقليم سبأ)، قميص صنعاني، الطيار (حزام الصدر) حضرمي، الفل من مزارع تهامة (الحُديدة)، كوفية الرأس من حجة، من فوقها دسمال تعزي ومن حيفان تحديداً، وقد آثرت أن يكون الرأس لتعز. بندق كندا قديم حاشدي صعداوي (كمظهر وإرث لا أكثر، فأنا ضدّ السلاح وحمله بالمطلق). ولا يزال البحث جارياً عن خاتم عدني".

محمد عبده العبسي كاتب مشارك في السفير العربي، توفي بظروف غامضة في 21 كانون الأول / ديسمبر 2016.


(النص من مدونة للكاتب نشرها في 2 آب/ أغسطس 2016 قبل أيام من زفافه).