في 13 أيلول/ سبتمبر 2015، هز الرعد سماء سرايا الحكم في الجزائر. صدر بيان عن رئاسة الجمهورية جاء فيه: "أنهى رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني، عبد العزيز بوتفليقة، اليوم، مهام رئيس دائرة الاستعلام والأمن الفريق محمد مديّن، الذي أحيل على التقاعد".. بعد 25 سنة من بقاءه في هذا المنصب الذي تولاه في 3 أيلول / سبتمبر 1990 (بقرار رئاسي تم  إبقاؤه سريا في حينه).

الرجل الذي ورث المنصب، بديلاً للجنرال مرهوب الجانب محمد مدين، المدعو "توفيق"(76 عاما)، هو أحد قدامى مستشاريه، الجنرال المتقاعد عثمان طرطاق، (65 عاماً)، المسمى بشير (كنية عن اسمه الحقيقي البشير الصحراوي).

"الرجل القوي"للسلطة الاقتصادية السياسية الجزائرية، الذي كان جرى الاعتقاد خطأً بأنه على وشك مغادرة مهامه منذ 1995 تمت رسمياً "الإطاحة به" من هذا المنصب من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، (78 عاماً)، الذي يمثل منذ سنة 1999 الواجهة "الديمقراطية" للجزائر. هذا على الرغم أنه لا يخفى على  أحد أنه تعرض لوعكة صحية خطيرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2005، ولسكتة دماغية في نيسان/ ابريل 2013، وقدراته الجسدية في تراجع منذ ذلك الحين.. أي أنه لا يملك أي سلطة حقيقية ألحت معظم وسائل الإعلام على أن الإطاحة بالجنرال "توفيق" و"جماعته"سجلت انتصاراً "لجماعة بوتفليقة" المتمثلة بسعيد بوتفليقة، الأخ الأصغر للرئيس، الذي يبدو أنه الممسك بخيوط اللعبة بدلاً عنه، والذي تقول بعض التقديرات أنه يهدف إلى خلافته.

الجذور: "حرب التسعينات القذرة"

الأسباب الحقيقية لمغادرة الجنرال توفيق مهامه لا ترجع لما هو مذكور، ولا يمكن فهمها إلا إذا تذكرنا الدور الرئيسي الذي لعبه كل من هذا الأخير وخلفه المعين حديثاً في "الحرب القذرة" التي تمت إدارتها في التسعينات من قبل قادة الجيش ودائرة الاستعلامات والأمن (المخابرات) ضد السكان المدنيين، الذين كانوا مدانين من وجهة نظرهم لكون غالبيتهم صوتت للجبهة الإسلامية للإنقاذ في كانون الأول/ ديسمبر 1991، وإن لم تختر الكفاح المسلح سوى قلة قليلة منهم. علماً بأن غالبية النشطاء لم يفهموا أن "الجماعة الإسلامية المسلحة" تحولت بالتدريج لتصبح "جماعة الجيش الإسلامي" ويتحكم بها عملاء دائرة الاستعلام والأمن أو الإسلاميون المسيطر عليهم من قبل هؤلاء.

تضاعفت سلطات دائرة الاستعلامات والأمن ورئيسها إلى حد غير عادي منذ الإنقلاب العسكري في 11 كانون الثاني/ يناير 1992، الذي أسقط القائمون عليه الرئيس الشاذلي بن جديد وقاموا بإلغاء الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي كانت ستفوز بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ..

أصبح الجنرال توفيق بمساعدة نائبه سماعين العماري، (المسمى "سماعين"، 1941-2007)، المصمم والمنظم الرئيسي "لآلة موت" خفية تهدف إلى "تصفية" كل أشكال المعارضة، سواء كانت إسلامية أو لم تكن، بشتى الوسائل، كالتعذيب الممنهج، والإخفاء القسري، والإعدام خارج القانون للآلاف، أو عبر التلاعب بالمجموعات المسلحة التي تدّعي الانتساب إلى الإسلام، أو بالتهجير القسري للسكان، أو بالإقصاء المنظم للضباط الذين يختلفون مع هذه السياسة. قاد الرجلان الحملة بتواطؤ وثيق مع الانقلابيين المتربعين على رأس الحكومة، والجيش الوطني الشعبي (الجيش النظامي الجزائري)، ودائرة الاستعلامات والأمن، (بالإضافة إلى المتواطئين المدنيين). لم يكن الدافع الرئيسي لهذين الرجلين إيديولوجيا أو "جمهوريا"، بل كان الأمر بالنسبة لهما هو الدفاع بأي ثمن عن دوائر الفساد والإثراء التي قاما ببنائها ليستفيدا منها منذ بدايات الثمانينات، عبر التخلص من كل الذين كان من الممكن أن يقوموا بمساءلتهم - الإسلاميين بالمقام الأول - وذلك من خلال "إرهاب دولة" حقيقي.

أما بالنسبة للجنرال طرطاق، الذي احتل منصب رئاسة دائرة الاستعلامات والأمن خلفا للجنرال مديّن، فقد كان على مدى طويل من الزمن أحد أسوأ المنفذين لسياسة "آلة الموت".

منذ سنة 1990 وحتى 2001، قاد الرائد (ترقى إلى رتبة عقيد بعد ذلك) طرطاق "المركز العسكري الرئيسي للبحث" ( الواقع في بن عكنون في ضواحي العاصمة الجزائر)، وهو عبارة عن وحدة تتبع مباشرة المديرية المركزية لأمن الجيش. وهذا المركز هو واحد من أسوأ المديريات الرئيسية في التعذيب والقتل خارج القانون بدائرة الاستعلام والأمن خلال هذه السنوات.قام العقيد السابق في مديرية الاستعلامات والأمن، محمد سمراوي، في كتابه المنشور سنة 2003، بالكشف عن أن طرطاق كان منذ سنة 1992 منخرطا تحديدا في عمليات اختراق الجماعات الإسلامية الأولى والتلاعب بها، ومن ثم بإدارة مجموعات ، مثل "الجماعة الإسلامية المسلحة" التي كان يقودها جمال زيتوني.في تموز/ يوليو 2011 أحيل إلى التقاعد بعد ترقيته لرتبة لواء . ثم قام توفيق باستدعائه في كانون الأول/ ديسمبر 2011 لتعيينه على رأس مديرية الأمن الداخلي في دائرة الاستعلامات والأمن (التي حلت محل مديرية مكافحة التجسس)، أهم مؤسسات الشرطة السياسية. لماذا احتل طرطاق منصب توفيق بعد أربع سنوات؟

2013-2015 ورقصة القادة

أتت مغادرة توفيق لتكون خاتمة جولة دارت على مدى عامين تم خلالها "الاستيلاء" على الكثير من فروع دائرة الاستعلامات والأمن (في معظم الحالات لوضعها تحت سيطرة الأركان العامة للجيش الوطني الشعبي)، والتي رأت فيه الدائرة إبعاد مجموعة من مسؤوليها. فلنذكر بالمراحل الرئيسية من العملية:

- تموز/ يوليو 2013: العقيد فوزي، مدير مركز الاتصال والنشر في دائرة الاستعلامات والأمن (الجهاز المكلف بالتحكم بالإعلام) تمت إحالته للتقاعد الإلزامي. وبعد شهرين من ذلك، تم وضع جهازه تحت سلطة هيئة الأركان العامة للجيش الوطني الشعبي.

- أيلول/ سبتمبر 2013: اللواء مهنا جبار (كان يقود المركز الإقليمي للبحث و التحري في مدينة البليدة) تم عزله من مهامه على رأس المديرية المركزية لأمن الجيش في دائرة الاستعلامات والأمن، وتم إلحاقها بقادة هيئة الأركان العامة في الجيش الوطني الشعبي ويقودها الجنرال لخضر تيرش. والمصلحة المركزية للشرطة القضائية للاستخبارات العسكرية والأمنية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، المكلفة بالتحقيق في قضايا الفساد بدائرة الاستعلامات والأمن تم وضعها تحت الوصاية المباشرة للجيش الوطني الشعبي.بعد مرور أسبوع على هذا، قطعت أوصال القطاعين الرئيسيين المتبقيين لدائرة الاستعلامات والأمن: اللواء عثمان طرطاق تمت إحالته إلى التقاعد - أصبح "مستشاراً" لقائد الجيش، الجنرال قايد صالح (73 عاما) وقد عرف المصيرَ عينَه اللواء رشيد لعلالي المدعو "عطافي" (75 عاما)، الذي ترك موقعه على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي، ليحل محله الجنرال محمد بوزيت المدعو "يوسف" (61 عاما).

- كانون الثاني/ يناير 2014: "اللجنة الخاصة للأمن"، المشكلة رسميا  قبل شهر لتنظيم وظائف ضباط الجيش (ودائرة الاستعلامات والأمن)، والمكونة من قادة الجيش الوطني الشعبي والشرطة، تقر الإحالة للتقاعد لكل من العقيد فوزي والجنرال جبار والجنرال عبد القادر آيت واعراب المدعو حسان.

- تموز/ يوليو 2015: اللواء علي بن داود المعروف كأحد المقربين من توفيق، تم استبداله على رأس مديرية الأمن الداخلي بالجنرال بورة رزيق المدعو "عبد القادر". وتم الحاق الإدارة العامة للأمن الرئاسي بقيادة هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي، في حين جرى استبدال الجنرال مولاي ملياني، قائد الحرس الجمهوري، بالجنرال بن علي، قائد المنطقة العسكرية الخامسة.

- آب/ أغسطس 2015 : بينما تم إلحاق قيادة تنسيق مكافحة الأنشطة التخريبية بالمديرية المركزية لأمن الجيش (وبالتالي للجيش)، يجري الإعلان عن أن مجموعة التدخل الخاصة المعروفة بمسمى "القوة الضاربة" لدائرة الاستعلامات والأمن تم تفكيكها بكل ما للكلمة من معنى، بهذه البساطة. وتنشر الصحافة الجزائرية خبراً مفاده أن الجنرال "حسان"، المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في دائرة الاستعلامات والأمن تم اعتقاله ووضعه رهن الحبس في انتظار محاكمته على "الجرائم الخطيرة" (اتهم بأنه قام بالتلاعب ــ أو بالاستخدام المباشر ــ لمجموعات مسلحة "إسلامية" في منطقة الساحل وفي تونس). وأخيرا تأتي المغادرة الرسمية للجنرال مدين.

على الرغم من ذلك، هل بإمكاننا الإدعاء، كما فعلت معظم وسائل الإعلام الجزائرية بأن المسألة هي "عملية واسعة قام بها الفريق الرئاسي بهدف تفكيك وتفريغ دائرة الاستعلامات جوهرياً"، التي أصبحت "قوقعة فارغة"؟ للإجابة على هذا السؤال، من الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار العوامل التي أخفاها الإعلام.

الدور الرئيسي للضغوطات الأمريكية

العنصر الأول: كواليس عملية اختطاف الرهائن في 16 كانون الثاني/ يناير 2013 في منشأة الغاز في تيغنتورين (عين امناس) في الصحراء، والتي أسفرت عن مقتل تسع وثلاثين رهينة أجنبي ورهينة جزائري واثنين وثلاثين من الخاطفين. الجنرال طرطاق الذي كان في حينه قائد المديرية المركزية لأمن الجيش هو الذي أعطى الأمر لمجموعة التدخل الخاصة، التي كان يقودها الجنرال "حسان" بأن "تطلق النار عشوائيا": الصواريخ التي أطلقتها مروحياتهم قتلت بلا تمييز الإرهابيين الإسلاميين والمختطفين الذين كانوا بحوزتهم. علمت أجهزة المخابرات الغربية سريعاً بهوية من قتَل مواطنيها، إلا أنها بسبب تعاونها في "مكافحة الإرهاب" مع المخابرات الجزائرية، قامت بإخفاء هذه الحقيقة، وأعلمت هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي بأن هذا لا يجب أن يتكرر مرة أخرى، وأنه يجب إنهاء استقلالية مسؤولية دائرة الاستعلامات والأمن. هذا هو السبب الرئيسي لموجة "التطهير" في دائرة الاستعلامات والأمن في صيف 2013 وإزاحة الجنرال طرطاق ومهنا جبار ظاهرياً.

يأتي بعد ذلك بوقت وجيز حدث جوهري: اختراق "جهاديي" دائرة الاستعلام والأمن بمبادرة من الجنرال حسان للجهاديين المنتشرين في الغرب التونسي بهدف زعزعة استقرار  حكومة حركة النهضة الإسلامية - التي سقطت في أيلول/ ديسمبر 2013. قام عسكريون تونسيون بكشف الأمر للاستخبارات الأمريكية، التي قامت مرة أخرى بتحذير قادة الجيش الوطني الشعبي، ومن هنا أتى الاعتقال الاحترازي للجنرال حسان في شباط/ فبراير 2014.

 مسؤولو الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، مثل زملائهم الفرنسيين، لم يهملوا بالطبع "لعبة الجنرالات الجزائريين، القائمة على مواصلة سياسة التلاعب بالعنف الإسلامي بهدف مزدوج: داخلياً، الحفاظ على "بقاء الإرهاب" بما يتيح لقادة الجيش والمخابرات تبرير إدامة سلطتهم الاستبدادية (بما يترافق مع ذلك من الانتهاكات الواسعة  للحريات الأساسية). وعلى المستوى الدولي، الهدف هو تبرير دورهم بصفتهم "شركاء لا يمكن الاستغناء عنهم" للقوى الغربية في مكافحة الإرهاب في المغرب والصحراء والساحل، بفضل  "خبرتهم" الطويلة في هذا المجال.إلا أنه حين بدأت لعبة الجزائريين الازدواجية "بالانحراف" جدياً، خصوصا في مأساة تيغنتورين وقضية اختراق المقاتلين التونسيين، فهمت القوى الغربية بوضوح أن "الطريقة الجزائرية" أصبحت تؤدي نتائج سلبية أكثر من فائدتها في السعي إلى إحلال حد أدنى من الاستقرار في المغرب، بعد التدخل العسكري للناتو في ليبيا في آذار/ مارس 2011 والفوضى التي خلّفها.

من المؤكد أن واشنطن لا تكن المودة  للنظام الجزائري، والشاهد على ذلك مثلاً هو أن العلاقات مع الجزائر تدار بشكل رئيسي من قبل أجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع، في حين أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية تبقى في حدها الأدنى.إلا أن الولايات المتحدة لا بد أن تضع في الحسبان موقف فرنسا ـ الدولة صاحبة الكلمة في الاتحاد الأوروبي بما يخص المسألة الجزائرية ـ التي تدعم من زمن بعيد وبلا تردد النظام المعادي للديمقراطية القائم في مستعمرتها السابقة. رغم ذلك، لا تتردد واشنطن منذ 2013 بممارسة ضغوط في الخفاء (بالتنسيق مع لندن وباريس) على قادة الجيش الوطني الشعبي  ودائرة الاستعلام والأمن لوضع حد لبعض أوجه طريقة حكم أصبحت غير مفيدة.

الشاهد على ذلك هو تحديدا "زيارة العمل" للجزائر المتكتم عليها، ، التي قام بها مدير "الاستخبارات الوطنية الأمريكية" جيمس كلابر يوم 27 آب/ أغسطس 2015. أتت الزيارة عشية اعتقال الجنرال حسان ومغادرة الجنرال توفيق. هذه الزيارة المفاجئة غير المسبوقة رسمياً، يبدو أن دافعها الأول هو ضمان التنفيذ الأمين لتعليمات البنتاغون.حتى لو كانت بعض جوانب هذه الزيارة ما زالت بحاجة للتوضيح، فمن الممكن التأكيد على أن "أصحاب القرار" الجزائريين خضعوا جزئيا للضغوطات الأمريكية بقيامهم بتحييد الجنرال حسان، قائد محتالي "القوى الإسلامية المسلحة" خلال عهد ما بعد سنة 2000.

لكن التقليص، غير القابل للنقاش، من السلطة الرسمية لدائرة الاستعلامات والأمن، الذي رافقته عدة قنابل دخانية بهدف إخفاء الحقيقة، لا يجب أن يلقي بظلاله على أن هذه الهيئة أبقت على أجهزتها الأساسية بما يتيح السيطرة على المجتمع: مديرية الأمن الداخلي ومديرية الوثائق والأمن الخارجي، والإدارتين المسئولتين عن مكافحة التجسس والاستخبارات الخارجية. يبقى تناقض ظاهر : لماذا قبل مسئولوا الاستخبارات الأمريكية أن يكون طرطاق، المسئول عن مذبحة تيغنتورين هو البديل لتوفيق؟

تغيير كل شيء من أجل عدم التغيير

قرار إنهاء خدمات توفيق يبدو أنه قد اتخذ منذ أيلول/سبتمبر 2014، حين تم تعيين طرطاق مستشاراً لبوتفليقة، والذي يبدو أن توفيق نفسه قام بتزكيته. أولاً، طرطاق سيحميه من كل "الشرور"، حيث أنه كان شريكه منذ سنة 1992، وقاما سوياً بالقتل والتعذيب إلخ.. في الوقت عينه، ترقيته توجه رسالة للمئات من ضباط الاستخبارات والجيش المسئولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سنوات التسعينيات مفادها واضح: أن حصانتهم من العقاب مضمونة.هذا التعيين كانت بالضرورة نتيجة مفاوضات حادة بين الجزائريين والأمريكان امتدت على مدى عام لأن الاستخبارات الأمريكية هي أيضاً متورطة في جزء محدد من النشاطات التي تم نسْبها إلى الجماعات "الإسلامية"، في الساحل خصوصا، وقامت بتغطية كل سفالات الجزائريين في هذا المجال منذ "11 سبتمبر" 2001.

لا يمكن إلا أن يكون أحد المشاركين في كل هذه الصفقات هو من يستطيع "الحفاظ على مصالح" هذا الطرف وذاك، أي أن يجنّب الأمريكان على الأقل فضيحة كبيرة. فهؤلاء (الأمريكان) يخشىون أيضا من أن التفكيك الكلي لدائرة الاستعلام والأمن سيؤدي إلى زعزعة استقرار هذا النظام، الذي يخدم في نهاية الأمر مصالحهم في المنطقة.

تعيين طرطاق هو بالنهاية تدبير مؤقت. الأمريكان وافقوا عليه كبديل انتقالي، سيترك مكانه عاجلا أو آجلا . لكل هذه الأسباب، طرطاق مفيد لبوتفليقة وقايد صالح، وربما لمعظم قادة المناطق العسكرية.وهكذا، يوجد في خلفية هذه الإجراءات العلنية بشكل مثير للدهشة  تجريبٌ "الغموض الشفاف". فتغيير الأشخاص، والتغييرات في البنى البيروقراطية، وتغييرات الوظائف والمهام لم يعرض  نظام السلطة لأي خدش.. لعبة الكراسي الموسيقية هذه في مسرح الظل لا يمكن أن تحجب ما هو جوهري: عدم التغيير في نظام مبني على قمع الحريات العامة ومنع النشاط السياسي المستقل يهدف لإبقاء السيطرة الكاملة للدكتاتورية على الريع. هذه التعديلات الشكلية بسيناريوهات معدّة جيدا لرواية قصة، الغرض منها تأكيد الأطروحة القائلة بأن هناك تغييرات حاسمة. لكن لا شيء سوف يتغير في الطريقة التي تدار بها الدولة.

ترجمة: وسام الحاج

النص نسخة ملخصة عن المنشور في Algeria Watch