استيقظت مبكرا اليوم 26 آذار/مارس 2054. كانت السماء صافية ورائقة، بينما كانت هذه الفترة تتميز في شبابي بما كان يسمى السحابة السوداء بسبب التلوث الكثيف. جلست سعيدا للصحف بعدما تجولت على القنوات الفضائية. وعنّ لي هذا الصباح أن أرصد أحداث بعض الأشهر الماضية وربطها بالأخبار المبهجة التي بدأتُ بها يومي. فقد تكونت لديّ عادة المقارنة بالحقب التاريخية الخالية. وهذا موقف من عبَر التاريخ. فقد كان الزمن العربي قبل أربعين عاما قد تجمد في الماضي الذي كان يحكم حاضر الناس والذين تركوا مستقبلهم خلفهم. كان «الزمن الذهبي» دائما في الماضي، واليوتوبيا العربية ليس في القادم من الزمن بل هي استعادة لـ«مجتمع المدينة» المفقود. وكان البعض آنذاك ينصح الناس بأنهم لن يفلحوا إلا إذا اتبعوا وقع الحافر خطى الأسلاف. وفي تلك الفترة، تغلغل التعلق بالماضي حداً جعل الغالبية لا تقدم على تصرف دون سؤال رجل دين كان يسمى «المفتي» وكان صار بديلا في أجهزة الإعلام لعلماء النفس، والعلوم الطبيعية، والزراعة، والاقتصاد. كانت له إجابة عن أيّ سؤال، ولا يقول أبدا: لله أعلم! فهو كان يستخدم منهجاً اسمه «القياس» أي يقيس كل جديد بسابقة حدثت في الماضي، ويكتسب الجديد صحته وشرعيته بالتطابق مع أو القرب من ذلك القديم.
شغلتكم بهذا المدخل ولكني سعيد بأن كل ذلك صار ذكرى وعبرة لنا لكي لا يعود. أما أخبار اليوم فقد جاء في المانشيت المتكرر من الرياض، عاصمة «المملكة العربية المتحدة» (السعودية سابقا)، ما يلي: «سحب صوت الثقة في البرلمان من حكومة (سعيد القحطاني) رئيس حزب الوسط الديموقراطي بـ198 صوتاً نالتها جبهة اليسار الاشتراكي مقابل 188 صوتا للحكومة. وتشكلت الجبهة نتيجة دمج عدد من الأحزاب والحركات الاشتراكية واليسارية. وقد تتكرر كثيرا في السنوات الأخيرة الاندماج الكامل للقوى اليسارية في كيان أو تنظيم واحد، خلافا للتشرذم والانقسامات

التي حكمت علاقاتها قبل سنوات، واستحالة قيام تحالفات مستدامة، ناهيك عن الدمج.
جاء من أخبار السودان انعقاد القمة العالمية للتنمية، وقد اختارت الأمم المتحدة الخرطوم تضامناً مع السودانيين في احتفالاتهم بمرور عقد على عدد من المنجزات، ومن بينها «عشر سنوات على القضاء على الفقر» و«عقد القضاء على الختان الفرعوني» و«عقد نهاية الملاريا». وسوف تفتتح القمة الدكتورة هيام أشرف صلاح رئيسة الجمهورية ونائبها المهندس جورج جرجس كيقال. والجدير بالذكر أن دستور كونفدرالية الشمال والجنوب يعطي الجنوب منصب النائب الأول. وستصادف المناسبة افتتاح دار الأوبرا الثالثة في العاصمة بأوبريت «قصة حب - تاجوج والمحلق» مع «اوركسترا عبد المعين».
ومن الأخبار الاقتصادية، أظهر تقرير المجلس الاقتصادي العربي أن موازنات جميع الدول العربية غير النفطية حققت فوائض كبيرة، وأن مؤشر التنمية تراوح بين 8 الى 10 في المئة في العام الماضي 2053. كما سجلت إنتاجية العاملين في مصر والكويت والمغرب مستويات جعلتهم في تنافس مع العاملين في ألمانيا واليابان وسنغافورة. ويقال - حسب منظمة العمل الدولية - أنه قبل أربعين عاما، كان المستخدَم العربي يعمل 27 دقيقة في يوم العمل، وهي ارتفعت الآن إلى 6 ساعات و48 دقيقة. ومن الأخبار القصيرة، أن صادرات السودان من القمح غطت حاجات كل دول الخليج العربي بالإضافة لشمال أفريقيا. وجاء في التقرير أن اليمن جاءت في المرتبة الثالثة في الدول المصدرة للزهور لهولندة. ومن الجدير بالذكر أن هذه المساحات التي تزرع فيها الزهور في اليمن، كانت مخصصة لنبات يعرف بـ«القات».
أما في الثقافة والفنون، فقد تزامنت في آذار/مارس الحالي معارض الكتاب العربي الموحدة في كل العواصم مع مهرجانات الموسيقى العربية، وسيقام مهرجان السينما العالمي في مدينة رأس الخيمة. وقد ظهر في المعارض الموحدة عدد من العناوين الجديدة، منها: الأعمال الكاملة لابن الراوندي، وابن عربي، والحلاج، وأبي نواس، وألف ليلة وليلة. وطبعات منقحة لإعادة التراث، منها: كتاب طه حسين «في الأدب الجاهلي»، وعلي عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم»، ولويس عوض « فقه اللغة»، ومعروف الرصافي «الشخصية المحمدية»، وإسماعيل أدهم «لماذا أنا ملحد؟» وغيرها. وكانت الندوات المصاحبة حول ظواهر تاريخية كانت سائدة قبل أربعين عاماً بقصد تعريف الشباب بها مثل: الرقابة على المصنفات الفنية، والحسبة، وتكفير الكتّاب والفنانين.
وعلى صعيد المهرجانات السينمائية، نافست الممثلة العربية (السعودية سابقا) حفصة العمري والسودانية فاطمة سيد احمد، على جائزة أفضل ممثلة ثانية. وحاز الفيلم الصومالي «الحب والورود والسلام» جائزة تقديرية في المهرجان.
ولأن متاحف الاثنوغرافيا والفولكلور في العالم العربي انتشرت في السنوات الأخيرة، فقد صار من المعتاد أن نطالع خبراً عن زيارة أطفال يمنيين لمتحف الأسلحة، ومنها البيضاء مثلما كان يسمى بـ«الجنبية». ومتحف من بقايا عشوائيات (مدن الصفيح) الدار البيضاء ومدينة ناصر بالقاهرة، وحي مايو في الخرطوم. ومتحف لمرضى ما عُرف بفيروس الكبد الوبائي والبلهارسيا. ومتحف ملابس تاريخية مثل النقاب والحجاب. ومتحف منبهات السيارات («الكلاكس» في مصر). ومتحف جوازات سفر عربية بها تأشيرات دخول للبلدان العربية.

ومن الأخبار القصيرة المتفرقة:
- حصلت الروائية العُمانية سندس المرّي على جائزة نوبل في الأدب، وتقاسم الاقتصادي الليبي مختار المصراتي مع الألماني اندرياس شتاينباخ جائزة الاقتصاد لهذا العام.
-  دشنت جمعية الزيتونة الإسلامية وجماعة أنصار السنة المحمدية حملة جمع تبرعات لبناء كنيس يهودي جديد شرق مدينة جربة التونسية.
- احتفل مجلس السكان بالقاهرة بمرور 15 عاما على إقرار قانون أسرة الطفلين.
-  انتحار وزير النفط في دولة عربية بسبب كشف الجهاز المركزي للرقابة الإدارية عن مخالفات في عقود التنقيب والبيع.
-  تعرض عدد من دور السينما العربية في الجزيرة العربية والخليج ومصر والسودان واليمن والمغرب، فيلم «النبي محمد وغزواته الظافرة».
-  احتفلت هيئة علماء المسلمين الموريتانية باليوم العالمي (2 كانون الاول/ديسمبر) لإلغاء وتحريم الرق.
-  تضمنت لائحة أفضل الجامعات في العالم 15 جامعة عربية.

أخيرا، في أخبار الوفيات، نقرأ: «مات القهر بداء القلب». ولم يشيعه أحد في المقابر.