الأعزّاء في هيئة تحرير ملحق "السفير العربي"،
تحية طيبة وبعد،
أشكركم على إثارة موضوع المسلسلات التركية والتحليل الذي قدمتموه في هذا الشأن عبر صفحاتكم.
على ذات الشاكلة، أود أيضا لو نناقش ظاهرة حمى "برشلونة وريال مدريد" التي تجتاح العالم العربي على وجه الخصوص. هذه الحمى ليست بظاهرة جديدة لكنها في ازدياد ومظاهر تفشيها او "اعتناقها" لا تنفك تأخذ اطوارا تقترب من الهوس الجامح المستشري. هنا يطرح السؤال: هل ينطوي هذا الامر تحت باب "الهواية الجامحة"؟ وبذلك نتجنب تحليلاً معمقا لهذه الظاهرة، ونكتفي بالقول انها هواية يتم التعبير عنها بعاطفة قوية كما هو حال بقية الشعوب المحبة لكرة القدم؟ ام ان الامر يعبر عن حالة نكران وهروب اخرى من الواقع الثقافي السياسي الاقتصادي الاجتماعي الكارثي العربي كما هو الحال بالنسبة للمسلسلات التركية؟ واذا كان الامر كذلك، فهل يضحي الامر بحاجة الى فهم انساني لحالة الضيق التي تجثم على صدر المواطن العربي، وبالتالي الانتهاء الى القول إن الحالة "مفهومة" وتستدعي "التفهم والتعاطف"؟
لقد فوجئت لدى احدى زياراتي فلسطين المحتلة قبل 3 أعوام، بحجم التماهي مع لعبة "الكلاسيكو". أعلام برشلونة وريال مدريد تتحدى بعضها البعض على اسطح المنازل والسيارات والمحال التجارية، بالاضافة الى العدد الكبير من الشباب والاطفال الذين يرتدون لباس فريقهم المفضل، والأغاني التي انتجت خصيصاً من قبل مطربي الاغنية الشعبية الفلسطينية التي كانت تصدح في أسواق نابلس القديمة لدى مروري فيها. لقد فوجئت حينها بمرارة امتزجت برغبة ساذجة بالضحك بأحد الاشخاص الذي فسر لي ذلك على أن أنصار ريال مدريد هم من انصار حركة "حماس"، بينما انصار برشلونة هم من انصار حركة "فتح". هل هو تصدير لحالة صراع ما؟ هل البسنا تدهور واقعنا السياسي الاجتماعي والثقافي اقنعة "الكلاسيكو" وبتنا نضبط ايقاع ايامنا على هذه الانتصارات او الهزائم التي لا تمت الينا بصلة؟
فضاء الانترنت العربي يعج بمظاهر الاعجاب والتحدي بين انصار الفريقين. يكفي ان تطرق مشغل البحث "غوغل" لتجد الصفحات والفيديوهات والاغاني ذات الصلة، كهذا الموقع مثلا http://www.forcabarca.com/bas/ar الذي يسمى "شبكة برشلونة العربية" او هذه الاغنية على يوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=kvh5uixJHl0
في محيطي الاجتماعي، أشعر بالاسى لرؤية الاطفال وآبائهم وهم يتهافتون على شراء ما هو جديد من مظاهر تشجيع الفريقين كالزي وأربطة الشعر الى الاحذية والحقائب الى الالعاب والصور... وأشعر بالاسى أكثر لرؤية بعض الشبان يتبادلون الشتائم والتهديدات بهذا الخصوص!
كالمسلسلات التركية مباريات الكلاسيكو باتت تمثل حالة "النشوة" التي لا يلبث ان يستفيق منها المواطن العربي ليهوي بعمق في واقعه الذي يخلو من هذه "الحالة السعيدة المثالية" أو بالاحرى الذي يمتلئ بمعارك من نوع آخر تسفك فيها دماء ويلقى بأصوات حرة الى ظلمات السجون وغياهب الموت.