سأترك التحليل السياسي لمعنى ودلالات أن يُعتقل الباحث الأكاديمي والكاتب والصحافي الاستقصائي إسماعيل الاسكندراني وهو عائد إلى بلده. أتركه لسواي ممن يجيده تماماً، أو لمرة ثانية. وسأقدِّم الإنسان الذي صادف إني تعرفت عليه شخصيا وعملت معه.
ليس الشاب من النوع الصاخب الاستعراضي، لكن هدوءه لا يتمكن من التمويه على جذوات نفسه المتقدة: انحيازه العنيد للمضطهدين والمظلومين والبائسين والاستفزاز الذي يشعر به حيال أوضاعهم، وشجاعته في اتخاذ الموقف الملائم وفي القيام بما يلزم لخدمة هذا الموقف (مهما كانت المشاق والمخاطر)، وتطلبه الصارم الذي يدفعه للتدقيق والبحث وفحص الوقائع والمعطيات، وصدقه في ما يتبنى، وامتلاكه لعقل نقدي يجعله يُساءِل الأشياء والأفكار ويمنحه القدرة على التطور.. وعلى هذا، ثقافة وإتقان وشعور بالمسئولية ووفاء وشهامة وترفّع واعتزاز بالنفس و.. رقّة لم يكن يخجل أبداً من الاعتراف بها. ولولا الخشية من الإطالة لأعطيتُ مثلا عن موقف اتخذه أو كلمة قالها توضِّح كل صفة من تلك الصفات، وتنزع عنها ما يبدو وكأنه مجرد مديح يقال بمناسبة محنة أي كان. وإسماعيل، على صغر سنه، ناضج بشكل مدهش. وهو بالخلاصة إنسان متطابق مع نفسه. 
ليس مصادفة أن يهتدي إسماعيل إلى "السفير العربي" بُعيد صدوره وينشر فيه

مقالات ذات صلة:
السفير العربي، والأصل