"17 ديسمبر"، الشرارة في تونس، وبعدها "25 يناير" الكبرى في مصر، وبعدهما كل ما حدث منذ سبع سنوات وللآن في طول منطقتنا وعرضها، لحظات كبرى في تاريخنا، لا يمكن لا لقمع مهما اشتد، ولا لتشويه أو تسخيف مهما تكرر، ولا لإحباط أو تيئيس ، أن يغيّر طبيعتها أو يطفي أهميتها كعلامة على حيوية فائقة ما زالت تختزنها مجتمعاتنا، على الرغم مما ألحق بها عمداً من عسف وتنكيل وإفقار وتجهيل، وعلى الرغم مما عجزت هي عن بلورته وإرسائه، فأبانت عن قصور أكيد وعن أزمات وأعطاب مكينة.
هي ثورات طالبت بالخبز والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. أن يثور الناس في مجتمع ما، فذلك يمنحهم فرصة لرؤية أفق آخر مختلف عما يعيشونه من حياة هي غالباً بائسة تماماً أو غير مرْضية على الاقل (وإلا لما ثاروا).. يمنحهم فرصة للمس الحلم والأمل. من عاش ثورة ليس كمن لم يعشها حتى لو كان منحازاً لضرورتها فكراً وقناعة.
من عاش ثورة يكون قد مسّه سحرٌ ما، وهذا نادرٌ حقاً وثمين.
الثورة التونسية تبلغ هذه الأيام عامها السابع، وفي المناسبة ملف خاص يستعيد مقالات مما نشر في السفير العربي على امتداد سنوات عمرها..

 

تونس.. #الثورة_وما_بعدها