تشير الاكتشافات الأثرية في شرق الصومال، إلى أن الإنسان الصومالي، قد بلغ درجة من النهضة الحضارية، مكّنته من بناء مدن لازالت آثار بقاياها قائمة، خاصة حضارة (ورقادي)[1] وجدرها الشهيرة وما تم العثور عليه من رُقًم و لقى أثرية وهي تحمل نقوشًا تؤكد توصّل المجتمعات القاطنة في الأرض الصومالية، لأبجدية خاصة بهم منذ آلاف السنين، ولازالت أعمال التنقيب والاستكشاف في حاجة للمزيد من الجهود، لإزالة الغموض الذي غطى مراحل طويلة من تاريخ الإنسان في الصومال، كما أن الأبجدية التي وجدت لازالت تفتقر للجهد الجدير بها لفك طلاسمها، ومعرفة ظروف عيش الإنسان الصومالي وما بلغه من تقدّم حضاري.
وقد زخرت مدوّنات المصريين القدماء والآشوريين، بحديثهم عن علاقتهم التجارية بمملكة الـ(بونت)، خاصة ان العلاقات السياسية مع مصر الفرعونية بلغت درجة من الرقي، أن قامت الملكة “حتشبسوت” 1508-1458 ق.م، بزيارة (مملكة بونت)، لتعبّر عن حرصها على مستوى العلاقة التجارية والاجتماعية بين الشعب في مصر الفرعونية والشعب في مملكة البونت على الأرض الصومالية الحالية، وكان ملفتًا ما ورد في المتون من ان ملك البونت وملكته سألا “حتشبسوت” لم أقدمت على زيارتهم بعد انقطعت زيارة آبائها لبلاد البونت؟!



ولا شكّ في أنّ التجّار من أبناء الأرض الصومالية، قد أثبتوا جدارتهم في التجارة البحرية، مستعملين سفنهم التي كانوا يطلقون عليها (بيدن)، والتي بلغت بلاد الهند والإندس ودلمون[2] وبلاد سومر في الرافدين، ناهيك عن مصر، حاملين بضائعهم المحلية كالذهب والعاج والأخشاب، وما اشتهرت به بلادهم من البخور والعطور، محتفظين مع إخوتهم من جنوب بلاد العرب بأسرار طريق القرنفل الهندي على مدى عشرات القرون.
وقد ذكرهم “هيرودوت” أبو التاريخ،  في بعض ما ورد بشأنهم في الألف الأولى قبل الميلاد، فيقول عنهم أي أسلاف الصوماليين: “المكروبيون”؛ أطول الناس قامة وأوسم أهل الأرض، كما أنهم أكثرهم طولًا في العمر، ويتحدث عن مراسلات حدثت بين ملكهم وملك فارس، تحدى فيها ملك “المكروبيين” الفرس أن يقوموا بغزو أرضه، وهو يحضهم في نوع من السخرية على أن يحمدوا آلهتهم، أن شعبه لم يقرر يومًا أن يغزو فارس، كما يتحدث “هيرودوت” عن غنى ذلك الشعب المقيم في شبه الجزيرة الصومالية، فيقول أنهم كانوا يقيدون أسراهم بسلاسل من ذهب، كما أجادوا التحنيط وبلغوا درجة عالية في الطب والكيمياء.
وترد في ما دوّنته الشعوب القديمة أقاليم ومناطق صومالية كثيرة لازال معظمها يحتفظ باسمه، أو تغيّر بعض الشيء عن لفظه القديم المدوّن، ومن المدن “زيلع/ Avilietes” و”بربرة/Malao” و”ميط/Mundus ” و” بوصاصو/ Mosylon” و “حافون/Opone” و “مقديشو/Sarapion” و ” كيسمايو/ Gondal” وغيرها.

 

من مدونة somali future