يعني البعض شايف إن محاولات التغيير السياسي في المنطقة التعبانة بتاعتنا من العالم كانت عبثية وانها سحقت سحقا تحت وطأة التآمر الدولي والإقليمي من قوى كلها معادية للديمقراطية.. ده طبعا صحيح ولكن بردك اعتقد اننا اقل بؤساً من حالات تانية، يعني فكر مثلاً في المثقفين التشيك في الستينات أو الناشطين بتوع تضامن في بولندا اللي كانوا بيواجهوا إمبراطورية زي الاتحاد السوفيتي عندها 7 آلاف رأس نووي واستعداد للتدخل العسكري لدعم نظم شمولية في مواجهة أي مطالب شعبية بالتحول، مع تسليم الغرب إن ده "مساحة الاتحاد السوفيتي"، زي ما حصل في المجر في 1956 وفي تشيكوسلوفاكيا في 1968 وبدرجة أقل في بولندا 1981... أو فكر دلوقتي في الحراك الديمقراطي بين شباب هونج كونج اللي عايزين انتخابات حرة ومباشرة وبيدافعوا عن حرية التعبير في المقاطعة في مواجهة حكومة بيجينج المركزية، اللي هي حزب شيوعي واكتر بلد قمعي في العالم تقريباً وفوق كده قوة اقتصادية رهيبة وصاعدة وأكبر شريك تجاري ومالي للولايات المتحدة الأمريكية بطلة الليبرالية وحقوق الإنسان...
إحنا بنواجه كنا مين؟ ممالك الرز بتاعت الخليج؟ الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية؟ هل دول زي دول؟ المشكل الأساسي في الفرصة المهدرة بتاعت الكام سنة اللي فاتوا هي وجود قوى سياسية رئيسية - اسمها الإسلام السياسي - معادية أيديولوجيا لأي تحول حرياتي اجتماعي، وبالتالي هي تجسيد فعلي لاحتمالات إن السلطويات القائمة تخلفها سلطويات أوسخ منها أو زيها على أقل تقدير، وده طبعا عناوين لانقسامات عميقة في بلاد متجانسة زي مصر وتونس وعنوان لحروب أهلية في البلاد المنقسمة طائفيا زي سوريا... وده كان المنفذ لتدخل القوى الإقليمية الكحيانة زي إيران والخليج في لحظة فوضى أساسها تراجع النفوذ الأمريكي اللي هو الظل الإمبراطوري المتحكم في المنطقة فعليا من بعد الحرب العالمية التانية.

 

من صفحة Amr Ismail على فايسبوك