هي رقصة نوبية حميمية جداً، يصطف الراقصون في صفوف طويلة.. صف خلف صف.
يتمايلون بجذوعهم ويتحركوا خطوة لليمين ومثلها لليسار، الجميع معاً متلاحمين في صفوف سوداء دافئة، كل حبّة في هذه السلسلة البشرية تكون في حالة تماهي مع كل مفردات طبيعته، مع الحبتين عن يمينها وشمالها، مع باقي حبات السلسلة. في حركاتهم يحاكون أمواج النيل فيتماهون مع حضوره في شخصيتهم. مع أضواء تداخلت في خطوط نورانية عشوائية التشكيل. مع أنغام الموسيقى وإيقاعات الدفوف. مع أرض حلبة الرقص. أصل الحياة والوجود.
المتحف المصري في التحرير يضم قطعة أثرية عبارة عن منحوتة لكتيبة رماة من الجنود النوبيين في الجيش المصري، كل ما أشوف القطعة دي بتخيل إن لو حد ضرب جنبهم ع الدف هيتحركوا ويرقصوا أراجيد.. بنفس رصتهم دي.
الأراجيد مش مجرد رقصة وتعبير عن الفرح أو البهجة وخلاص، رغم أهمية ده طبعاً، إنما هي متجاوزة الوظيفة الأولية للرقص كواحد من أرقى النشاطات الإنسانية، الأراجيد هي واحدة من مفاتيح تماهي الروح مع الحياة/ الكون، هي رمز للاصطفاف والتأخي والتماس مع الأم الأرض والجدة.. النجوم.
ما أحوجنا الآن لهذا الاصطفاف مجتمعياً وسياسياً واقتصادياً، نصطف من أجل استعادة حقوقنا في أراضي قرى النوبة خلف السد، من أجل إنقاذ ثقافتنا من التراجع أمام هذا التذويب الثقافي الإجباري، ما أحوجنا أن نصطف معاً لنرفض القرار 444، الذي يهدف للاستيلاء على أراضينا، وأن نكون في نضالنا هذا مثال لجنود كتيبة الرماة التاريخية، وفي تواصلنا كراقصي الأراجيد، نناضل سياسياً من خلال ثقافتنا وإنسانيتنا، فلنصطف كالجنود ونستبدل السلاح بلافتة تحمل شعار أو حق: ضد القرار 444 أو النوبة لها ورثة وليست للبيع أو.. الأراجيد سلاحنا.
فلنلتقط الصور.. ونسجل الفيديوهات، هنا في بلاد تسحل شرطتها أطبائها، أما في بلاد العالم الحر.. فلننظم الحفلات والوقفات وندعو لها الجميع لمشاركتنا الاصطفاف من اجل استرداد حقوقنا.
صفوفنا المتلاحمة المتماهية ستهزم القرار الجائر وتفرض تطبيق العدالة بعودة النوبيين لأراضيهم وتحويل المنطقة لمنطقة جذب استثماري نوعي لتحقيق أعلى استفادة من المنطقة ليس كموارد طبيعية فقط إنما كموارد ثقافية وفنية وبيئية أيضًا، ليكون النوبيين في عودتهم يدعمون حركة التنمية في بلادهم كما كنا داعمين لها في هجرتنا من اجل بناء خزان أسوان ومن بعده السد العالي، كل هذا بالشكل الذي يحفظ ويدعم الثقافة النوبية كوحدة براقة من وحدات عدة تركب الثقافة المصرية شديدة التنوع والثراء.

 

من صفحة رامي صلاح يحيى على فايسبوك