صدر عن المجموعة المسرحية لجمعية "العمل للأمل" بيان صحافي أعلنت فيه المجموعة أنّ "مسرحية "الفيل يا ملك الزمان.." لن تقدم في برنامج الفنون العربية في مهرجان إدنبرة الدولي للمسرح، وهو أكبر حدث مسرحي في العالم".

المجموعة المؤلَّفة من 14 ممثلاً وممثلة، شابات وشبان من اللاجئين السوريين تتراوح أعمارهم بين 13 و25 عاماً. وقد أسستها الجمعية ضمن برامجها التي تسعى إلى تشجيع الإبداع الفني في الظروف الصعبة، فتدرب الشباب اللاجئين في الفنون، والموسيقى، والعمل الدرامي، ومن بينهم 6 طلاب في الجامعات اللبنانية في هذا العام الدراسي بمنح من المستشارية البريطانية.
استُدعيت المجموعة لتقدّم عرضها المسرحي في مدينة إدنبرة بالمملكة المتحدة، قبل أن يُلغى لاحقاً. ، وقد قدّموا عرضهم لمسرحية "الفيل، يا ملك الزمان" (تأليف الكاتب المسرحي السوري الشهير سعد الله ونّوس في ستّينات القرن الفائت) على مسارح مختلفة في لبنان.

 

عِقاب السلطات اللبنانية

 

أمّا في أسباب الوصول لمرحلة إلغاء العرض، فقد تقدّم الممثلون لفيزا للمملكة المتحدة بجوازات سفرهم السورية. تقول بسمة الحسيني، مديرة جمعية "العمل للأمل"، بأن المشكلة الأساسية لديهم لم تكمن في الوصول إلى المملكة المتحدة بقدر ما كانت الخوف من ألّا يقدر الممثلون على الرجوع. فمعظم الأهالي لن يقبلوا بمشاركة أولادهم إلّا إذا حصلوا على ضمانة برجوعهم إلى الأراضي اللبنانية.
وبحسب صحيفة التايمز البريطانية، تبيّن الإحصاءات أن 20 بالمئة فقط من اللاجئين السوريين في لبنان يتمكّنون من الحصول على إقامات بأوراق شرعية، وذلك لأنه لم يمنح اللاجئين قطّ إقامة "أوتوماتيكية"، ما يجبرهم على التقدم لإقامات عمل أو دراسة، وهو ما تنجح قلّة في تحصيله.
في حالة المجموعة المسرحية لـ"العمل للأمل"، فهناك 4 فقط من أصل 14 مشاركاً نجحوا في الحصول على أوراق تصاريح الإقامة القانونية، على الرغم من أن المجموعة تقدمت بطلبات الحصول عليها منذ 5 شهور. ولذلك فمن غير الواضح ما إذا كان أفراد المجموعة سيتمكنون من العودة للأراضي اللبنانية في حال خرجوا منها.
تضيف مديرة الجمعية لـ"التايمز" أن ليس باستطاعتها تحمل مسؤولية شيء كمنع الأولاد من العودة إلى أهلهم في لبنان. وتعبّر عن إحباطها من الإجراءات البيروقراطية للدولة اللبنانية وبطء المعاملات وعدم وضوح القوانين في الوقت نفسه.
وبين مشاكل التصاريح والبيروقراطية اللبنانية من جِهة، وبين رفض المملكة المتحدة لإعطاء الفيزا في حالات عديدة لفنانين ومسرحيين عرب (رغم أن المجموعة المسرحية للعمل للأمل تحصل على تمويل من المستشارية البريطانية، إلا أن بعض أعضائها رُفضت طلبات الفيزا الخاصة بهم!)، نبقى أمام حقيقة أن الأعمال الفنية العربية تجد ألف عائق وعائق أمامها لتصل إلى جمهور خارج الحدود، ليظلّ بذلك الحضور العربي في المهرجانات هزيلاً، وأحياناً معدوماً.
وما نسمّيه "عارِضاً" من عوارض الحرب الجانبية، يمكن أن يكون في الواقع كسراً في خاطر فتيات وشبّان عملوا بجدّ في سبيل تقديم عمل جيد بمستوى يليق بمهرجان عالمي.

 

.. ومعاملات الفيزا البريطانية الكافكاوية

 

اللافت هذه السنة، أن ثمّة سعي لتنظيم أول برنامج للفنون المسرحية العربية في مهرجان إدنبرة الدولي للمسرح، لكن رُفضت تصاريح الفيزا لأربعة من المنتجين المصريين، فيما مصير تصاريح الباقين بقيت مجهولة.
يعلّق أحمد العطّار، منسّق البرنامج العربي في مهرجان إدنبرة Edinburgh Fringe، لمجلة التايمز البريطانية، بأن الإجراءات البيروقراطية " واحدة فقط من سلسلة من الأزمات الكثيرة التي نعاني منها أثناء محاولاتنا الإتيان بعروض عربية إلى إدنبرة (...). نحن قادمون من منطقة كل شيء فيها صعب، لذا علينا أن نتابع المسير".
سارة الشعراوي، كاتبة وممثلة مسرحية مصرية وإحدى المنتجين للعرض، وصفت إجراءات الفيزا للمملكة المتحدة بالـ"كافكاوية"، مشيرة لموقع "الخشبة" البريطاني المختصّ بالمسرح بأنها كانت تتوقع وصول فريق من 10 أشخاص، لكن 4 منهم رفضت فيزهم حتى الآن: "كل جِهة تحيلنا للجهة الأخرى، ونطلب عشرات الجِهات هاتفياً، لكن لا إجابة واضحة".
ثمّة عرضين راقصين عربيين وعرض مسرحي بعنوان "حبّك نار" مهددان كذلك بالإلغاء، مع عدم وضوح مصير تصريحات الفيزا للمشاركين العرب.
مبدِّلين حماسهم لتقديم عروضهم في الدورة السبعين للمهرجان المسرحي في إدنبرة، بخيبة الأمل، يصرّ المشاركون الشباب من البلدان العربية على متابعة عملهم المسرحي رغم كل ما حدث.
إذن هكذا لم يحلّق الفيل من بلاد العرب إلى إدنبرة هذا العام.