كان هذا النص مخصصاً لمسألة خطيرة للغاية وهي طرد السعودية لإبل وأغنام قطر. ولعلها من علامات "حزم" من صار بشحطة قلم ولياً للعهد وبايعه وقبّل يده ابن عمه نايف الذي طُرد من كل المناصب. عشرات آلاف رؤوس الغنم والأبل تصل إلى الإمارة الصغيرة حيث لا مراعي تتسع لهم. وقيل إن منظمات الرفق بالحيوان ستتدخل لإيجاد حل وقد يمنحوا حق اللجوء في مكان ما من هذه الارض، والاقتراح أن يكون اليمن أو الصومال القريبان، حيث ستحل مشكلتهم ومشكلة مجاعة السكان بلمح البصر!

لكن جاءت أخبار غزة. فوجدناها أبدى ونستميح العذر على ذلك. لا كهرباء بعد الآن. يفطر الغزيون اليوم وكل يوم على ضوء الشموع. وسيُعيّدون على ضوء الشموع. تقلصت التغذية إلى 3 ساعات باليوم، بانتظار الانقطاع التام. وعدا الحياة العادية، فهناك المستشفيات مثلاً، حيث لا وقود لتشغيل المولدات للحالات الضرورية..
فهل نرسل مباركة بعيد الفطر إلى المليوني إنسان المحاصرين بكل أشكال العَنت؟ أهذا كل ما يملكه المرء كتضامن معهم إزاء بشاعة المشهد. هناك تجاهل دولي للمأساة، ولكانت المفردة بلا أي معنى لولا بقايا أمل بأن تولول هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، كالصليب الأحمر مثلاً وسواه، متجاوزة رغبات كبار العالم وحساباتهم السياسية، إن لم يكن بدافع انساني فحفاظاً على بقايا صدقية ولو هزيلة بخصوص تعريف وظائفها.
وهناك

تجاهل إقليمي، حيث صارت الكرات متعددة في الملعب ولم يعد الأمر يهم تركيا مثلاً أو قطر اللتان انخرطتا في السابق في علاقة مع حماس وبالتبعية في تقديمات إنسانية لغزة.. وهكذا وعلى هذا المنوال.
لكن الأفظع هو ما يقال علناً على المستوى الفلسطيني، سواء تصريحاً أو تحليلاً: عباس ينوي استغلال الظرف القائم في المنطقة لكسر رأس حماس، وهو مدعوم في ذلك من إسرائيل وأمريكا طبعاً، ومن السعودية والإمارات. عباس يرفض، بناء على "توازن القوى" الحالي أي تسوية مع حماس، ويريدها أن تخضع للسلطة، سلطته المحافَظ عليها دولياً وإقليمياً كحل قائم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
ما توازن القوى بلا قيم ومبادئ وأفكار ومشاعر ورحمة؟ يقول تعريف الموسوعات العلمية إنه "شريعة الغاب".. حين تَقرر خفض رواتب موظفي القطاع والتمنع عن دفع فاتورة كهرباء غزة لإسرائيل، ما يساوي قطع الكهرباء (إلا إذا افترضت السلطة أن العدو سيكون أرحم من الأخ..) قالت حنان عشراوي عضو المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير، في تفسير ذلك، ما نصه حرفياً: "لا يمكن لحماس أن يستمر حاكماً بلا مسؤولية، وبأموال السلطة. هذه رسالة باسم الوحدة الوطنية الضرورية. مع الأسف سيتحمل السكان النتائج". يعني هي تعرف! سؤال عرضي: لماذا تُشجّع النساء السياسيات على أداء أبشع الادوار؟ وسؤال آخر، لماذا تظن النساء السياسيات أن اتخاذ موقف "القوة" (تقليداً للرجال) هو المطلوب، وإلا فيخشين أن تكون صفتهن السياسية مهددة؟ حسناً، لا يهم!
ماذا تفعل حماس بوجه هذا؟ تتصل بدحلان، عدوها اللدود، وعدو عباس، والمقيم بين مصر والإمارات، والمرضي عنه إسرائيلياً، والراغب بدور. هو الاخر هذه فرصته الذهبية بعدما طُرد من فتح وشهر به في المؤتمر الأخير. يتفاوض دحلان وحماس على حلول لغزة، على شكل من تقاسم السلطة فيها.. قد لا ينجح الأمر ولكنه هو الآخر رسالة لعباس.
.. وحياة الغزيون والغزيات صندوق بريد.