كانت مريم بنهاتي تهمس لزوجها الواقف فوق رأسها، سائلة كم من الوقت يستغرق السفر في الطائرة إلى جيبور؟ قال لها: ثلاث ساعات من مومباي. أقحمتُ نفسي في الهمس، من مجلسي على حقيبتي، وسألتها إذا كانت تعرف معبد الفيباسانا الذي أذهب إليه. قالت: "نعم، أنا ذاهبة مع زوجي إلى هناك، فقد نذرتُ الصمت إن تعافى بعد حادث سيارة مروع، قلقت روحي أثناء جلوسي إلى جانب سريره في المستشفى لمدة أربعة أشهر، لم أعد أعرف حقيقة ألمي، ولاحقني الخوف من النوم، خوف الكوابيس. عندما عاد إلى البيت، كان حانوتنا في تورونتو مهملاً كل هذا الوقت، انْفضّ عنا زبائننا، اعتقدوا أننا رحلنا أو شيء من هذا القبيل. في كندا لا يوجد لنا أقارب، أهلي جميعهم في الهند. سأذهب مع زوجي لنلتقي مع حقيقة ما يحدث لنا من كوارث هدّت ما بنيناه حتى ركبنا الهم واليأس. نحن بحاجة إلى الصمت مع الذات لنرى حقيقتنا كما هي، كما قالت تعاليم بوذا".
وهل هو بوذا الذي سيقودك إلى الحقيقة؟ استطردت، بوذا ليس بنبي، أنا مسلمة من مقاطعة راجيستان، إيماني بالله لا شك فيه، لكن بوذا سيدهاتا هو فليسوف بالمفهوم الغربي، له اسم وتاريخ وعائلة. سيدهاتا طور فلسفة كانت قائمة منذ 2000. خرج من القصر إلى العالم باحثاً عن سبب الشقاء في الحياة، فرأى آلام الناس، فقرهم، يأسهم، مرضهم، أحلامهم، عجزهم. لم يفهم سبب الشقاء من خلال مراقبة آلام الآخرين، ولما لم يفهم ذهب وجلس تحت شجرة، ورفض القيام قبل رؤية الحقيقة. بعد عام من التفكير، تأكد له أن المرض يأتي بتأثير من الآلام أو العجز أو الفشل أو الغيرة والحقد والحسد أو الحزن، مشاعر تتركها التجارب على شكل جراح وأمراض حقيقية مؤلمة".
 

جيبور
 

المدينة الزهرية، بشوارعها المكتظة بكل الأشياء التي تخطر أو لا تخطر على بال، سيارات وعربات توكتوك، وسيلة النقل الرئيسية في الهند، وبقر يسير وسط السيارات، تتهادى البقر قطعاناً أو فرادى وكأنها في نزهة طويلة. نمرُّ على مجموعات من الفقراء، يحيطون بطنجرة هائلة يغلي فيها شيء يشبه الحساء، أو رجل يغتسل في جرن معدني على الرصيف، يُغرق شعره برغوة الصابون، وينهمك في فرك تحت إبطيه، يفعل ذلك دون أن يلتفت نحو الطريق، أو يهتم بسحابات الدخان المنبعثة من آلاف السيارات المارة. ثم هناك بائعة أكاليل الزهور، تسدل قطع نايلون لتحمي أزهارها من مياه طائشة من المغتسل العاري إلا من خرقة تستر عورته.
تختفي مشاهد الازدحام ببطء، ثم بسرعة، ثم يتحول الهواء الملوث إلى نسيم عليل، يأتي من جهة تلال تزيّنها شجيرات متباعدة. ندخل إلى غابة، تقفز على أشجارها القرود لاهية على ألياف الأشجار المنتصبة منذ عشرات السنين، نتوقف لكي يتخطر قطيع من الطواويس ناشرة ريشها الملون.
دخل كل منا إلى غرفة بسيطة الأثاث، مع حمام يتوسطه دلو كبير، يلتقط نقاط المياه من صنبور قديم، ومقشة من القش المضموم بخيط من الكتان. الغرفة خالية إلا من سرير حديد، وحبال الغسيل، هي الخزانة الوحيدة لمدة عشرة أيام. نشرتُ ثيابي على الحبال، ثم تمددت تحتها على فراش قاس وكأنه محشو بالقش المكبوس.
دقت الأجراس المتجولة بين الغرف، داعية نزلائها إلى اللقاء الأول في قاعة فسيحة تغطي نوافذها ستائر زرقاء، اصطفت على أرضها وسائد، جلسنا عليها متربعين أمام المعلمة بمواجهة النساء، والمعلم أمام الرجال.
همس المعلم، بأن علينا أن نتنفس بعمق، ونتابع النفس حتى حافة الشفة العليا، ونحاول التركيز على تلك المنطقة، وكلما طارد تفكيرنا أمور خارج عن ذلك علينا بإعادته للتركيز على منطقة الأنف والشفة العليا، ومحاولة رصد أي تغيير قد يحدث في تلك المنطقة.
ثلاثة أيام متتالية، قضيناها في تفريغ رؤوسنا من أية أفكار والتركيز على منطقة صغيرة من هذا الجسد والروح المرهقة بالذكريات.
شرحت المعلمة التجربة: "عندما نقود السيارة، تمر مشاهد الطريق من الجانبين لكننا لا نتوقف أمامها، نحن نفكر على هذا الجزء الصغير منا، والأفكار تمر أمامنا.. نلاحظها، لكننا نحاول ألا نتوقف، أما إذا أخذتنا الأفكار من التركيز، فلا داعي للقلق، لكن علينا العودة إلى التركيز على تلك المساحة من الوجه.
في اليوم الرابع، علينا أن ننسى ذلك الجزء ولا نفكر به على الإطلاق، بل نقود تفكيرنا إلى التركيز على أجزاء صغيرة من الجسد، بدءاً من الرأس، من الخلف أولاً، ثم الوجه، ثم الصدر والظهر حتى أصابع القدمين. عندما يعترضنا احساس ما، أو ألم في بقعة من الجسد، نتوقف عندها، ننظر لها، نفكر بها، نحاول وصف الشعور بدقة دون أن نتدخل بما نشعر بتفكيرنا، أي الفصل بين التفكير والشعور، بموضوعية تامة، مثل طبيب يقوم بفحصنا ضاغطاً بيديه، باحثاً عن الألم، دون أن يتضامن أو يتخذ أي موقف من ألم المريض.
لثلاثة أيام أخرى، تستمر عملية الفصل بين التفكير والشعور. تمرُّ الساعات ونحن نطوي أقدامنا أمامنا، ونتأفف من آلام الركب المثنية، نحاول مد أقدامنا، لكن سرعان ما تأتي إحدى المساعدات، لكي تقول بأن هذا غير لائق، وأن تحمّل الآلام هو جزء من الشعور الذي نراقب مداه وحرارته أو حرقته.  ثم ننتقل للمرحلة الأخيرة، وهي جريان التفكير على شكل شلال، يعبر الجسد من قمة الرأس حتى أصابع القدمين.
لعشرة أيام، رأينا حياتنا تمر وراء أعيننا المغمضة على الدوام، بآمالنا وآلامنا وفشلنا، وقصص الحب والنكسات، تأتينا صور لم نكن نتذكرها، أو أحقادنا أو غيرتنا أو رغباتنا، كل شيء، كل ما مررّنا به من مرّ وعلقم وحزن وفجيعة وغضب وقهر وفشل وحقد وأنانية وغيرة ورغبة.
مرت الأيام دون كلام، دون أن تلتقي نظراتنا بعيون أخرى من الحضور، على الرغم من أننا نلتقي على وجبات الطعام الخالية من اللحوم أو البيض واللبن. حتى ساعات الراحة حين تدق لنا الأجراس معلنة السماح لنا بفك جلسات التأمل، بالتجول في حديقة المعبد، وهي عبارة عن جزء من الغابة التي يصلنا منها أصوات الحيوانات البرية من نمور وأسود وأفيال.. فقط القرود التي لا يحدها سور أو جدار، تقفز فوق بيوتنا الصغيرة، المصفوفة على طريق، تحف من جانبيه الأشجار والزهور البديعة.
في اليوم العاشر، يسمح لنا بالحديث، ويسمح للرجال بالاقتراب من النساء، البعض منهم أزواج أو أشقاء، أو مجموعة من الأصدقاء من الجنسين، يلتقون معاً لأول مرة بعد عشرة أيام من الصمت التام، والنوم في العاشرة مساءاً، لكي نستيقظ في الخامسة صباحاً، نجلس على الوسائد التي تتبدل وتطوى وتلف، علنا نجد زاوية مريحة، لاحتمال الساعات الإثني عشر التي نقضيها في جلوس وتركيز على الرغم من آلام الركب التي تجبرنا أحياناً على الوقوف والهرب خارج القاعة قبل موعد الدقائق الخمسة الممنوحة لنا للراحة كل ساعة ونصف أو ساعتين.. ما عدا ساعة بأكملها أثناء الغداء وهي الساعة الأسعد، نبتلع طعامنا المكوّن من العدس أو البازيلاء أو الملفوف، ثم نسرع إلى الحديقة لنمشي مثل أشباح اكتشفت معنى وضح النهار.
في ساعات المساء، تعود القرود إلى بيتها من فوق سطوح غرفنا، لتستقر في مكان ما على سطح المعبد، تتوقف أحياناً لالتقاط بعض الأوراق أو الفاكهة، قبل سماع صوت زعيمها، الذي يناديها بإشارات مستعجلة داعياً لهم بالاختباء عن العيون قبل حلول الظلام، ثم تهجع مثلنا مبكراً في انتظار يوم آخر.
 

التجربة


عندما خرج صوتي للمرة الأولى بعد رحلة العشرة أيام من الصمت، سمعت بحة لا أعرفها، وأصابني عجز عن إيجاد الكلمات. خرجت الأحرف من فمي مفككة، لتتحوّل إلى كلمة فهمتها الشابة التي تحدثت هي الأخرى معي لأول مرة، إذ همست: كانت تجربة فريدة، مليئة بالفراغ المريح.
ثم رويداً علت أصوات المحادثات المترددة، وانضم البعض للآخرين، ليعرّفوا بأنفسهم. اقتربت منا السيدة خوازا، وهي تشارك كل عام منذ خمسة عشر سنة في رحلة الصمت مع "الفيباسانا"، وتشعر بالراحة ذاتها في كل عام، وتأمل بألا يكدر أحد هذا الفرح الذي تشعر به. بلغت خوازا الرابعة والسبعين من عمرها، وتشعر بأنها فازت بنشاط شابة في العشرين، ثم هزت رأسها إلى الجانبين وقالت: "الحياة رحلة شقاء، تواجه في طريقك فيها المصائب والفقدان والإهانة والفشل والفقر والمرض والحسد والكراهية والغيرة والعجز والطمع والجوع والطموح والحزن والغضب والعنف والانكسار والغدر واللوم والعتاب والخسارة، تجمعها في صررٍ مخبئة تنتظر الانفجار، قنابل على شكل أمراض تنفجر في روحك فتحوّلها إلى روح عاجزة ومعاقة في جسد يستسلم للأمراض، مثل سرطان أو جلطة دماغ أو سكري، آلام تحفر الأخاديد في الوجه ويبيض الشعر من أهوالها، عندما يرى المرء وجهه في المرآة، يصعق من هول ما يرى من تقطيب في الوجه وغمّ وهمّ، فتتهدل الأجفان لتطبق معلنة انتظار موت لا يحل. ثم يتحوّل عدم حلول الموت إلى غضب من الله الذي لا يأخذك من هذه الحياة. تعزل نفسك وتحاصر نفسك بوحدتك، دون صديق أو حبيب أو قريب، تكرههم جميعهم، كل بتهمته، وأنت القاضي والضحية ومحامي الدفاع وحاكم العدل والمحلف والشاهد ثم السجان. تصم الآذان عن محاولاتهم باستعادتك وربط الجسور. الحل! الحل هو أنت، رؤيتك أنت لأنت".
قالت خوازا هذا الشرح وابتسامتها تتدلى من جانبي شفتيها وبشرتها وبريق عينيها، تأخذنا معها في رحلة التخلي عن شقائها. اقتربت نحوي بخطوة رشيقة، ثم وضعت يدها في يدي وقالت: "هذا هو الصمت النبيل، للخروج من الشقاء الذي وضعنا أنفسنا فيه، نحن وليس الآخر ولا الظروف، نرى الحقيقة كما هي، دون كل الأشياء التي تعيقنا عن التركيز فيها، دون تلفزيون أو تليفون أو كومبيوتر، دون كحول أو سجائر أو الجنس أو النظر في وجه الآخر، لمدة عشرة أيام، نعتزل عن العالم لكي نرى الحقيقة كما هي، نتعلم طريقة الفيباسنا الموجودة منذ خمسة وعشرين قرناً، ليأتي الأمير سيدهاتي ويعيد اكتشافها عن طريق بحثه عن الحقيقة، في صمته وصيامه حتى تحوّل إلى هيكل عظمي تحت شجرة ورفض النهوض قبل الوصول إلى الحقيقة، فكانت فيباسنا هي الطريق للقاء مع الحقيقة كما هي".
كنتُ وفانيسا الكولمبية نستمع لطلاقة خزاوا بانبهار بما قالته. قالت: "بعد خروجك من تجربة الصمت النبيل، يلازمك شعور المحب الولهان، ذاك الحب الذي ينقلك إلى حالة من الصفاء والرضى والسعادة القادرين على القيام بأي شيء، يتحولون إلى عصافير تخفق بأجنحتها في فضاء الرضى، خال من الشقاء. هي الفيباسنا التي تصلك بـ"البانيا، الحالة الملائكية التي لن تترك أحد يشقيها. رشيد ماهان القادم من مقاطعة بعيدة في الشمال، يعمل في سجن، كان سبباً لشقاء زوجته وعائلته بسبب العنف الذي مارسه ضد زوجته كانتا، وشقيقه سيدجي. اقترحت عليه أمه أن يذهب ليتعلم تقنية فيباسانا وصمتها النبيل لمدة عشرة أيام. تغيّرت حياته بعد عشرة أيام من الصمت، وانقلب إلى إنسان جميل وديع مليء بالبانيا الملائكية: "سمعني مدير السجن، أتحدث عن تجربتي الأولى مع الفيباسنا، ووافق على تحويل نصف مساحة السجن إلى مكان مناسب لتعلّم الفيباسنا، كانوا سجناء عتاة لدرجة ألا أحد يريد العمل في ذاك السجن، لأن عملنا كان فقط غسل الأرضية من الدماء التي أراقوها في تصفية حسابات فيما بينهم أو لمجرد التسلية. نادى مدير السجن على المعلم جونكا، الذي علّم السجناء تقنية فيباسنا، وخرجوا بعد عشرة أيام يتعانقون فيما بينهم. شيء لا يصدق، التحوّل الذي حدث في أرواحهم، ممارسة الفيباسنا هو الحل لفك لعنة الشقاء، جميع السجناء أقرّوا بالتغيير الذي حل بأرواحهم".
فانيسا أتت من كولومبيا، هاربة من عائلة أصيبت بفقدان الأب بحادث، وحزن مجنون من الأم حولها إلى مهووسة، غير قادرة على إعالة أبنائها. وتحوّلت فانيسا وهي في عمر الرابعة عشرة إلى راشدة حلت محل الأم والأب، خرجت للعمل لإعالة أمها المهووسة وشقيقتها الصغيرة، وعندما بلغت الثامنة والعشرين انهارت تماماً، وفقدت القدرة على تحريك أطرافها بسهولة بسبب الشقاء، جاءت إلى المعبد لتهرب من الموت. مرّ عام على وجودها في الهند، بين معابد الفيباسنا ودروس الريكي واليوجا، وعادت الحياة لأطرافها وصهلت بضحكة عالية مستهينة بما مضى، معانقة الحاضر ومن فيه. تساءلت: كيف نبقى على الحياة مع هذا الكم من الألم؟ علينا أن نتحصّن، وندب الجراح ولملمة القطع التي أخذوها منا، التقينا مع التسامح عن طريق الشهيق والزفير ومحاولة عدم التفكير بمراقبة الشعور بتلك الأجزاء الصغيرة من أجسادنا المكلولة".
جلس باريم يلف عمامته، التي بلغ طولها 44 متراً، هو من منطقة جرون، سألته عن سبب طول العمامة المبالغ به، فقال "إنها في الأصل عبارة عن حبل لنشل المياه، لأنني من منطقة صحراوية، والمياه شحيحة، نأخذها من الآبار، ولكيلا نحمل حبالاً أو دلواً في طريق شاق وصعب، نلبس هذه العمامة، لتقينا حرارة الشمس ونشرب المياه التي تمتصها من قاع البئر".
"أتيت إلى هنا، لأن حبيبتي لا تحبني كما أريد، وأعتقد أنها كانت تعبث بي، وهذا مؤلم، أنا من عائلة فقيرة من قرية مجهولة، عرفت الجوع وركضت حافياً بين الحقول، من عائلة قست الدنيا عليها، حتى حوّلت أبي إلى غاضب يتحدث بحزامه الجلدي، وحوّلت أمي إلى باكية أبدية، بجسدها الملون بآثار الحزام. كنا أحياناً ننام دون عشاء وفي الظلام، على الرغم من ذلك ذهبت إلى المدرسة ثم الجامعة، كانت حياتي محنة متكاملة. لكن عندما تركتني حبيبتي، شعرت أنني سأموت وحيداً كالعادة. في دورة الفيباسانا، التقيت مع ألمي الذي سيطر عليّ وحولني إلى دمار تام، عرفت أخطائي، حاولت امتلاك صديقتي كلياً، واكتشفت ذلك في رحلة تأملي، كنت أنوي تغييرها، جعلتها تعتنق المسيحية مع أنني أحببتها بوذية، جعلتها تصوم وتصلي، اعتقاداً مني أن إلهي أنا هو الأفضل لها، أعتقد أنني أخفتها بقدر ما أخافتني وربما أكثر، جعلت منها أنا، وكأنني كنت أقول لها أنت لست بكافية لي، مع أن الحقيقة التي اكتشفتها أن خوفي من الوحدة هو الذي كان يقودني في الحياة، حوّلها خوفي إلى ممارسة العنف المبطن ضدي دون أن تدري".
اندفع الجميع في الحديث عن تجربتهم مع الألم والمرض والحزن والشقاء بصراحة أطفال ولدوا دون خوف وبتلقائية. توجهنا نحو الأمانة، لنستلم هواتفنا وأوراقنا وأقلامنا وكتبنا، التي تركناها قبل الدخول إلى رحلة الصمت. على باب الخروج وضعنا في صندوق ما رغبنا، هدية مقابل المسكن والمأكل الذي قُدم لنا، لكي يأتي من بعدنا، ويجد دورات الفيباسنا تستعد لاستقبال أفواج أخرى في رحلة صمت أمام الحقيقة.