من مواقع صديقة: مدى مصر


وقف أحمد درويش، نائب وزير الإسكان للتطوير الحضري، أمس السبت في سرادق أمام أهالي «مثلث ماسبيرو» ليعرض عليهم البدائل الخمس المتاحة أمامهم، ضمن مخطط تطوير المنطقة الذي حمل شعار «تطوير حياة». سرعان ما انقلب السرادق إلى ساحة للاعتراض على بدائل الدولة التي قدّمها درويش، والتي رأى بعض الأهالي أنها «فرض تهجير ذاتي».
داخل مثلث ماسبيرو، في وسط القاهرة، تمتد شبكة من الحارات والعطفات الضيقة المتشابكة، أشهرها يحمل اسم «حارة شركس»، أحد الأعيان الأتراك الذي امتلك، قبل نحو 100 عام، معظم مساحة مثلث ماسبيرو، وخصص جزءًا منها للعاملين لديه. وقبل مغادرته البلاد بشكل مفاجئ في أربعينيات القرن الماضي، اختار أن يحوّل الأرض إلى «وقف» للحفاظ على حالتها كما هي دون تغيير، على أمل الرجوع إلى مصر لاحقًا، غير أنه لم يعد.
حافظت صيغة «الوقف» على حالة الأرض، وضمنت لسكانها استمراريتهم بها لمدة 20 عامًا، هي مدة الوقف كما أراده شركس بك. ومع انتهاء الوقف في نهاية الستينيات، بدأ الصراع على ملكية الأرض، وبدأ مسار طويل ومعقد من الاستحواذ على أرض مثلث ماسبيرو من قبل جهات حكومية واستثمارية عديدة، لما للأرض من قيمة عقارية مرتفعة. تلك هي الرواية التي يتناقلها السكان الأكبر سنًا داخل المثلث، والتي سردها لـ «مدى مصر» أحمد زعزع، أحد المعماريين الذين عملوا على مشروع تشاركي مع الأهالي لتطوير مثلث ماسبيرو قبل نحو 44 سنوات.