هذا الأسبوع، أعاد دونالد ترامب في لقائه مع مسئولي وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA  دعوته لـ"أخذ نفط العراق"، مبسطاً ما كان قد كرره بإسهاب عدة مرات خلال حملته الانتخابية، وحتى قبلها: نذهب هناك ونأخذه، هذا كل ما في الأمر! ما أجبر رئيس الوزراء العراقي على الرد: نفط العراق للعراقيين.
شرح ترامب "نظريته" في مناسبات شتى وفي كل المقابلات التي أجريت معه أو الخطب التي أدلى بها (انظر الفيديو أدناه)، بدءاً من حجة أولى تقوم على: حررناهم ودفعنا الثمن مالاً وأرواحاً ــ محدداً الأرقام ــ وعليهم مكافأتنا وسداد قيمة الخدمة المؤداة (وهو يبدو كلام مرتزقة، ولكنه فعلياً منطق أصيل في عالم البزنس)، مروراً بأن العرف الذي يفهمه هو، ويعتبره بديهياً، يقول أن الغنائم تعود للمنتصِر، وانتهاء بأنه لا يوجد عراق ولا عراقيين، ولا دولة ذات سيادة ولا شعب، مؤكداً: نزيحهم عن المناطق التي تهمنا ونأخذ ما نريد، بل ويبدي حرصاً على الالتفات الى مساعدة بريطانيا التي "وقفت إلى جانبنا".. ما استحق عليه لقب "رئيس القراصنة"، نعتته به صحيفة النيويوركر.

 


يُعبِّر ترامب بطريقة فجة عما هو ممارس فعلياً وإنْ مغلفاً بسواتر دبلوماسية وقانونية من جهة، وبتركيبات صُنعت لمنح الشرعية للأفعال من جهة أخرى. فمن ذا الذي طلب "الخدمة" أصلاً من الأمريكان في العراق، وكيف تأتّى أن أصبحتْ خدمتهم تلك شرعية. وأين يمكن صرف كل الاتفاقات بشأن قانون الحرب منذ صن تسو (صاحب "فن الحرب" خمسة قرون قبل الميلاد) وحتى اتفاقيات جنيف 1949، مروراً بكل الأديان والفلسفات؟ فعلى الرغم من ذكره شكلياً، لم يطبق قانون الحرب في العراق حينذاك. وهو لا يطبق في فلسطين الجارية وقائعها اليوم، والمتجددة كل يوم أمام أعيننا، وذلك على الرغم من تذكير الهيئات الدولية الرسمية به والمنظمات ذات الشأن بينما تتجاهله اسرائيل ولا تلتفت إليه وكأنه غير موجود. وهذا الواقع يصح أيضاً وبصيغ مختلفة على سواهما.
بقيت جرائم الحرب، والنهب الممارَس في ظلها، والاعتداءات مستمرة بلا محاسبة. 2500 + 3000 + 560 هو مجموع المنازل التي أعلنت إسرائيل عن بنائها في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة وفي القدس الشرقية (الرقم الأخير)، وذلك خلال الأيام العشرة الأولى من تسلم ترامب الرئاسة الأمريكية، مكثِّفة ما لم يتوقف أبداً في السابق. هذا إن لم نذكر فضائح الخطف والاغتيال بلا محاكمة واستخدام أساليب التعذيب الوحشية أثناء التحقيق، ما تبناه كلياً ترامب لفعاليته، ومنها الاعتداءات الجنسية (انظر تقرير "صفر إفلات من العقاب" عن غوانتنامو على الموقع).
.. ترامب بشع بمقدار ما هو مرآة تعكس بشاعة الآخرين سواه من "المهذبين"، وتخرجها الى العلن.