نُشر النص الأصلي لهذا الموضوع في موقع "مدى مصر"، وهو منصة إلكترونية تأسست في مصر، ونعيد نشره هنا بالاتفاق مع الموقع. في إطار حملتها المستمرة للتضييق على الصحافة، حجبت السلطات المصرية "مدى مصر"، ضمن مواقع أخرى. والتزمًا منا بمبدأ حرية الصحافة واستقلاليتها، يقوم "السفير العربي" بإعادة نشر نصوص ينتجها "مدى مصر" لمساعدة الموقع في التغلب على إجراءات الحجب والوصول إلى القراء داخل مصر.

 

مراد حجازي

 

«المدينة على شفا كارثة غذائية وطبية بسبب النقص الحاد في مواد الغذاء والأدوية، حتى أن معظم المحال التجارية الصغيرة أصبحت أرففها تحمل التراب بدلًا من السلع والمواد الغذائية، هذا فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بالكامل، وتعذر وصول اسطوانات البوتجاز، والتي ارتقع سعرها إلى أسعار جنونية». هكذا وصف إبراهيم وجيه، أحد سكان حي الصفا بمدينة رفح، الأوضاع المعيشية هناك.

وأضاف وجيه أن أسواق الخضراوات، لم يعد بها سوى أصناف محدودة مثل الطماطم والخيار والباذنجان، وبسبب قلتها ارتفعت أسعارها بحدة حتى وصل إلى 30 جنيه لكيلو الطماطم، وأي خضراوات تُعرض في الأسواق لا يقل ثمن الكيلو عن 10 جنيهات.

يصف وجيه الأوضاع المعيشية داخل المدينة بأنها «مأساوية للغاية»، مؤكدًا أن كل سبل الحياة تقطعت داخل المدينة، خاصة بعد إغلاق السلطات طريق الدخول الوحيد للمدينة القريب من قرية «أبو شنار» ومنع سير السيارات، وعدم القدرة على الدخول والخروج من وإلى رفح سوى سيرًا على الأقدام، وذلك قبل شهر، مع بدء الحملات الأمنية المكبرة المستمرة حتى الآن بالمدينة، ما نتج عنه تعذر دخول السلع الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية للصيدليات.

أبو مازن، أحد سكان قرية الطايرة التابعة لمدينة رفح، قال لـ «مدى مصر» إن حملة عسكرية كبيرة انتشرت في عدة قرى داخل المدينة منذ أيام، وقامت بتفجير عدد من المنازل وتجريف بعض المزارع على نطاق واسع.

وأوضح أن الحملة كانت مدعومة بآليات وجرافات كبيرة تُستخدم في تجريف المساحات الزراعية، وشوهدت وهي تسير مع الآليات العسكرية في اتجاه غرب رفح، مؤكدًا أن أصوات الانفجارات كانت تُسمع بين الحين والآخر، وأن قذائف مجهولة المصدر سقطت في مناطق صحراوية داخل المدينة.

من جانبه، قال مصدر طبي إن مستشفى رفح المركزي استقبل، الأحد الماضي، جثة وستة مصابين، موضحًا أن الجثة لرجل قُتل متأثرًا بإصابته بشظايا بعد أن سقطت قذيفة مجهولة على منزله، بينما الإصابات لسيدة وطفليها، أحدهما يبلغ من العمر عام ونصف العام، وطفلة تبلغ سنتين، سقطت قذيفة على منزلهم في قرية الطايرة جنوب مدينة رفح، وسيدة أخرى سقطت قذيفة على منزلها بالقرب من منطقة «أبو حلو»، وشاب أصيب بطلق ناري في منطقة «أطويل الأمير»، وطفلة، تبلغ من العمر 10 سنوات، أصيبت بطلق ناري في حي الصفا.

وأضاف أبو مازن أن عددًا كبيرًا من أهالي قرى مختلفة تابعة للمدينة توجهوا إلى حي الصفا، والذي وصفه بالمنطقة «الأكثر أمانًا حاليًا في المدينة»، مشيرًا إلى إغلاق قوات الأمن جميع الطرق التي تصل قريتي الطايرة والماسورة بحي الصفا، ومنعت المرور بأي مركبات على الطرق، وأصبحت وسيلة التنقل الوحيدة بين القرى والأحياء هي الأقدام.

من المرجح أن تتفاقم أوضاع الأهالي السيئة خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد الإعلان عن وصول وفد أمني بقيادة اللواء جمال عبد الباري، مساعد وزير الداخلية للأمن العام، إلى محافظة شمال سيناء، الإثنين الماضي، لتنفيذ عمليات موسعة في حملات أمنية مكبرة لمطاردة العناصر الإرهابية، والثأر لضحايا عملية «التلول» بالعريش.


اقرأ أيضاً: في رفح.. مدينة الدماء والرحيل


كان 18 شرطيًا قد لقوا مصرعهم وأصيب ستة آخرين، إثر تعرض قول أمني تابع لقوات الشرطة لهجوم في 11 سبتمبر الجاري، أثناء مروره على الطريق الدولي «العريش-القنطرة» بالقرب من قرية «التلول» غرب مدينة العريش، وهو الهجوم الذي أعلن تنظيم ولاية سيناء مسؤوليته عنه.

في سياق متصل، كان مسلحون قد أحرقوا، الجمعة الماضي، معدات تابعة لشركات مقاولات بمواقع للعمل وسط سيناء.

وقال مصدر يعمل في إحدى تلك الشركات لـ «مدى مصر» إن عناصر مسلحة توعدت العمال والأفراد التابعين لعدد من شركات المقاولات المسؤولة عن عمل الطريق الجديد «النفق – طابا» في وسط سيناء، قبل إجازة عيد الأضحى بأيام، بالاستهداف المباشر حال استمرارهم في العمل والتعاون مع القوات المسلحة.

وأضاف المصدر أنهم فوجئوا في صباح الجمعة الماضي بهجوم مسلحين يستقلون سيارات دفع رباعي على أحد مواقع العمل بالقرب من مدينة «نِخل» وسط سيناء، وأضرموا النيران في جميع المعدات الموجودة بالموقع، وهي عبارة عن أربع سيارات «قلاب» كبيرة ولودر.



وبعد يومين من الحادث، هاجم مسلحون موقعين آخرين بهما معدات لرصف طرق أخرى جنوب مدينة بئر العبد على الطريق «بئرالعبد – وسط سيناء» وأحرقوا عددًا من المعدات منها خمس سيارات «قلاب» كبيرة و2 لودر، وسيارة فنطاس مياه، وأربعة خلاطات أسفلت، وثلاثة منازل خشبية مخصصة للمبيت في موقع العمل، بالإضافة إلى سرقة سيارات دفع رباعي كان يستخدمها العاملون في تلك الطرق للتنقل بين المواقع في المناطق الصحراوية والجبلية الوعرة، وذلك في منطقتي المغارة وجعل، جنوب مدينة بئر العبد.

يذكر أن تلك الحوادث وقعت في ظل فصل تام لشبكات الاتصال عن مدن شمال سيناء الحدودية: رفح، والشيخ زويد، والعريش، بالإضافة إلى أجزاء من وسط سيناء.